الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
219
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
فإنّه في الأروم عائلها * وإنّه في الهضوم ناصرها « 1 » لا يرهق العز وهي نائبة * عنه ولا الذّل وهو حاضرها إن قوبل البأس فهو أوّلها * أو دوبر الناس فهو دابرها « 2 » مجتنب الفرّ عنه طارحه * مرتبط النفس فيه صابرها فهو إذا صال رمح عصبته * وجنّة إن دارت دوائرها « 3 » منتجب الناجلين فاضلهم * منتخب الأمّهات طاهرها « 4 » يرسيه في المجد عرق مغرقها * وتلتقي فوقه عناصرها في نبعة لدنة يجيبك أطرا * وتروق العيون ناظرها « 5 » من عمر سنخها ومغرسها * خير بقاع الحجى وعامرها « 6 » مصاص حجر وصفوة القوم عباد * فبخ بخ هم أخايرها « 7 » خير ضني ضناه أكرمها * وانتطقت فوقه حرائرها « 8 » فجاء في صفوة كجوهرة * ينظر من بطن تلك سائرها من يطلب الفخر من قضاع « 9 » وقد * أفضت إلى فخره مفاخرها بل ساد كهلان بل سبا بني * يشجب ما استجمعت عمائرها تعجز سادتها عن كل مأثرة * فيه وفي كفه مآثرها أحرزها دونهم وليس لهم * صالحة دونه يغادرها فضلت في فضله بنادرة * سارت وخير البيوت سائرها « 10 »
--> ( 1 ) الأزوم : جمع الأزم أو الأزمة ، وهي الشدة . والهضوم من هضم حقه إذا ظلمه . ( 2 ) البأس : الشجاعة في شدة وجرأة ، ودابر كل شيء آخره . ( 3 ) صال عليه : إذا سطا ووثب ، والجنة بالضم : الوقاية . ( 4 ) منتجب الناجلين : جمع ناجل . والرجل كرم النسل . ( 5 ) النبعة في الأصل ، واحدة شجر النبع الذي يستعمل منه القوس ، ويقال : هو من نبعة كريمة ، أي من أصل كريم . ولدنة : رطبة . والأطر : العطف ، كنى به عن الحنان والشفقة . ( 6 ) السّنخ : الأصل . والحجا : العقل . ( 7 ) مصاص الشيء : خالصه ولبه . والقرم : السيد الكريم . وبخ بخ : تقال منفردة ومزدوجة عند الرضا بالشيء أو الإعجاب به أو الفخر والمدح ، وفيها لغات . انظر منفردة القاموس . ( 8 ) الضنو بالفتح والكسر ، وضني مصدره أيضا ، وهو الولد ، وضناه أولده . ( 9 ) قضاع : ترخيم قضاعة للضرورة . ( 10 ) في هذه القصيدة كلمة سائرها في ثلاثة أبيات . فالأول من السؤر وهو الباقي أو الماضي ، والثاني والثالث من سار يسير ، ومن قولهم سار المثل جعله سائرا بلا إبطاء .