الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
217
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
[ ذكر حديث المتوكل بن زيد بن حجر الخولاني وبه سميت قبيلة الأكيليين ] وأولد حجر مع عمرو : يعلى ومالكا وهشاما والأصبع ويزيد ، وهو المتوكل وكان للمتوكل كل حديث عجيب ، ذكرت خولان عن عمرو بن جابر ، وكان من علمائهم ، أن المتوكل أول من أسلم ببلده فحسن إسلامه ، ودخلته العبادة والخشوع حتى اعتزل أهله ، وكان له فرق من غنم « 1 » ، فلما كان في بعض أيامه أوردها ماء بالحجر من دمّاج « 2 » ، وكان على الماء ذئب قد أبرّ « 3 » على الناس ، فجعل الذئب ينظر إلى المتوكل ، وكان اسم المتوكل يزيد ، فلما نظر إلى الذئب قال : ما شأنك أيها الذئب ؟ امض لما أمرت به ، فو اللّه لا أحول بينك وبينه ! وإني لمتوكل على الذي تكفّل برزقي ورزقك ، فبصبص الذئب « 4 » ثم ضرب بذراعيه إلى الأرض ، وكان المتوكل قد افتقد أربع بقرات نتج « 5 » كن له ، فخرج في طلبهنّ حتى وجدهن في اليوم الثالث ، وإن الذئب لبين غنمه ما قذّ منها صوفة ولا رزأ منها شيئا « 6 » ، فقال له يزيد : إن أمرت بشيء فامض له ، وما لوى على شيء منها ، فأنشأ المتوكل يقول : حماني الإله ذو الحنان بعبده * من الذئب لما همّ بالعدو في الغنم فقلت له إن كان ربي وخالقي * أتى لك رزقا لم أقل لا ولا نعم وبالمتوكل سموا أكيلا ، وهم الأكلول « 7 » ، كأنه اسم مصغر لأنّ تصغير متفعّل يصير إلى فعيل ، فأولد عمرو بن حجر بن سعد حجرا ، أبا رعثة الأصغر ابن عمرو بن حجر أبي رعثة
--> ( 1 ) الفرق الفرق : بالكسر جمع فرقة وهي جماعة الغنم ونحوها وقطعانها معروفة الاستعمال . ( 2 ) دماج : بفتح الدال المهملة وتشديد الميم وآخره جيم ، وإد عظيم يسقى بالآبار وجميعه أعناب وفواكه ، ويصب دماج في سد الخانق . وماء الحجر لا يعرف اليوم . ودماج أيضا بلدة من حاشد ، ثم من بني قيس ثم من بني صريم . ( 3 ) كذا في الأصل بالألف والباء الموحدة والراء ومعناه كما جاء في القاموس : بره كمده قهره بمقال أو فعال ، وعلى هذا فمعناه قهر الناس ، ولكنه عداه بالهمزة وفي « ق » بالألف والثاء المثلثة والراء ، ومعناه استأثر بالمال لنفسه دون الناس . ( 4 ) بصبص الكلب : حرك ذنبه « كذا في القاموس » والكلمة من الدارجات تستعمل في حقيقتها ومجازها ، والحقيقة بصبص الكلب والذئب ونحوهما إذا حرك ذنبه خافضا رأسه ماشيا بالذلة والانكسار كالمعترف بالذنب والخطأ ، ويقال للإنسان : فلان بصبص ويبصبص إذا أظهر الذلة والخضوع مع تجمع أعضائه . ( 5 ) كذا في الأصل « نتج » بالنون والتاء المثناة من فوق مضمومتين والجيم جمع ناتج وهي قريبة وضع النتاج أي الوضع وفي « ق » بالميم المكسورة والنون والحاء المهملة جمع منحة وهي البقرة أو الشاة أو نحوهما يبقى لبنها زيادة على العادة ، وتقول العرب في أمثالها : « منيحة ولا ذبيحة » . ( 6 ) القذ القطع لرؤوس الشعر ، وقوله : ولا رزأ : أي انتقص منها شيئا . ( 7 ) كذا في الأصل : وصوابه وهم الإكليليون . وفي « ق » الأوكول .