الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

213

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

من أسفل وادي سردد « 1 » ، وخزازى المعروفة فجبل بالعالية من حمى ضرية « 2 » . وهي التي ذكرها ابن حلزة « 3 » بقوله :

--> - كما توهمه المؤرخ اليمني نجم الدين عمارة في « مفيده » وتبعه المؤرخون : أن أول من اختطها القائد حسين بن سلامة مولى بني زياد حوالي القرن الرابع ، وإنما جدد عمارتها ، وقد زيف قول من يقول : إن خزازى هي المهجم - المؤلف - في كتابه « صفة جزيرة العرب » . ( 1 ) سردد : بضم السين المهملة وسكون الراء ثم دالين مهتملين الأولى مضمومة : أحد ميازيب اليمن الغربية المشهورة التي تحمل هذا الاسم بما فيه من خيرات ونعم إلى يوم الناس هذا . وراجع « صفة جزيرة العرب » . ( 2 ) الحمى : بالكسر والقصر وأصله في اللغة : الموضع فيه كلأ ومرعى يحمى من الناس : إذا منعوا ، وأحميته حمى لا يقرب . وهي لغة حية الاستعمال حتى يومنا هذا ومنه قولهم : حميت الأرض من الجراد إذا منعتها منه . ومنه الحامي للشخص الذي يخصص لمنع تناوش الناس من الأرض التي فيها الثمار ويقال له في بعض البلدان : « الشارح » . والحامي الذي في قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ [ المائدة : 103 ] . هو الفحل الذي منع من الركوب عليه . وحمى ضرية : كان لكيب بن وائل ، وفي ناحية منه قبره وهو أحد المواضع الذي أطلق عليه الحمى وهو أشهرها ومنه حمى الربذة ، حماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لخيل المسلمين . وحمى الشرى . وحمى النقيع . وغالب هذه الأحمية بنجد والحجاز ، وأما في اليمن فمنها الحمى في الرحبة شمالي صنعاء ، والحمى في البون ، والحمى في همل في الشرق الشمالي من حجة . وهذه أسماء قرى ، وفيها حمى ، وكانت ملوك حمير تسمى ما تحميه للخيل والماشية محاجر جمع محجر ، وهي كثيرة باليمن إلى هذا العهد ، وقد جاء في الحديث « لا حمى إلا للّه ولرسوله » كان الشريف من العرب إذا نزل بلدا في عشيرته استعوى كلبا ، فما بلغ مدى عوائه لم يرعه معه أحد وكان شريكا في سائر المرابع حوله ، قال الشافعي : « فنهى أن يحمي على الناس حمى » كما كان في الجاهلية ، وقوله : إلا للّه ولرسوله . يقول : إلا لخيل المسلمين وركابهم المرصد للجهاد ، كما حمى عمر بن الخطاب حمى النقيع لنعم الصدقة والخيل في سبيل اللّه . والعالية عالية نجد . وضرية : بالفتح ثم الكسر وياء مشددة وهي قرية قديمة على وجه الدهر في طريق مكة من البصرة من نجد ، والنسبة ضروي ، فرارا من اجتماع أربع ياءات قال الأصمعي : خرجت حاجا على طريق البصرة فنزلت ضرية ووافق يوم الجمعة فإذا أعرابي قد كوّر عمامته وتنكب قوسه ورقي المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس اعلموا أنما الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم فإنما الدنيا اسم لا يأكله من يعرفه . أما بعد ، فإن أمس موعظة واليوم غنيمة وغدا لا يدري من أهله فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تطعنون عنه واعلموا أن لا مهرب من اللّه إلا إليه ، وكيف يهرب من يتقلب في يدي طالبه ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ [ آل عمران : 185 ] . الآية ، ثم قال : المخطوب له من قد عرفتموه ثم نزل « معجم البلدان ج 3 ص 57 » . ( 3 ) قد تقدم ترجمة ابن حلزة سابقا .