الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

204

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وكبا على اللّخمي يوم حليمة * والخيل ترحض في نجيع أحمر « 1 » وأحان ذو اليومين ريب زمانه * عمرو بن هند خير آل المنذر « 2 » وصرعن متن صفاة حيّ بالقنا * والمشرفية عن ربيع المنظر من حيّ سعد يوم سار خميسهم * وابنا أسامة في زهاء العسكر ما زال يصدمهم بها عمرو الندى * فرقا كأسراب القطا المتبكّر حتى أتوا مصرا وقد ذبلت بهم * هو ذات عيس كالحنايا ضمّر « 3 » وقال الحارث بن عمرو « 4 » أخو بني سعد بن سعد ، وذكرهم في شعر ينهى به ابن عمه عن البغي :

--> ( 1 ) كبا : إذا ارتمى على وجهه وخياشيمه . واللخمي : هو المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء ، أشهر ملوك لخم ؛ لأنه عاصر من ملوك الفرس « قباذ » ومن قياصرة الروم « جستنيان » ، ومن الغساسنة « الحارث بن جبلة » ، وكلهم من كبار الرجال ، اجتمعوا في عصر واحد ، « قتل يوم أباغ » ، وهو موضع وراء الأنبار من العراق ، ثم أعقبه « يوم حليمة » . وكان بين المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي ، وبين الحارث بن جبلة الغساني ؛ فسار المنذر بن المنذر بعرب العراق إلى الحارث ، وسار الحارث في عرب الشام فالتقوا ؛ فكان من أشهر أيام العرب ، فيقال : إن الغبار يوم حليمة سدّ عين الشمس ، فظهرت الكواكب المتباعدة من مطلع الشمس ، فقيل : « ما يوم حليمة بسرّ » . وحليمة اسم موضع وهو غلط ؛ بل إنها حليمة بنت الحارث الغساني ، أخرجت لجيش أبيها طيبا تخلّقهم به وتطيبهم وتحرضهم على القتال ، فمرّ بها شاب ؛ فلما خلقته تناولها وقبّلها ، فصاحت وشكت إلى أبويها ، فقالا لها : اسكتي ! فما في القوم أجلد منه حين اجترأ وفعل هذا بك ؛ فأما أن يبل غدا بلاء حسنا فأنت امرأته ، وأما أن يقتل فتنالي الذي تريدين منه ؛ فأبلي الفتى بلاء عظيما ورجع سالما ، فزوجوه حليمة . قال النابغة : تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جربن كل التجارب ويضرب المثل المذكور لكل أمر متعالم مشهور ، ويضرب أيضا للشريف النابغة الذكر « ياقوت ج 2 ص 296 ، وجرجي زيدان ص 216 ، والقاموس » . وقوله : ترحض ، أي تغسل . والنجيع : الدم المائل إلى السواد ، أو دم القلب . ( 2 ) عمرو بن هند : تقدم ذكره ، وسمي ذا اليومين : لأنه كان له يوم بؤس ، ويوم نعماء ، وسيأتي ذكر ذلك وكان في الأصل وأجاب وصححنا ممن ذكر ومن « ق » . ( 3 ) هو ذات : جمع هوذة ، وهي السنام الكبير . والعيس : الإبل . والحنايا : جمع حنية ، وهي القوس وكل شيء معطوف . والضمر : الهزال والتحاف البطن . ( 4 ) ليس عندي ترجمة لهذا الشاعر .