الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

192

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

قال أبو راشد : بقلعة ريسوت « 1 » من جميع القبائل ما خلا مهرة ، ولكنّهم يتزوجون إلى مهرة . وكان ساكنها البياسرة ، وهي في المنتصف ما بين عدن وعمان « 2 » ، منها إلى كل واحد منهما ثلاثمائة فرسخ بزعمه ، وأنا أستكثر هذا ، إلا أن تكون بحور البحر عن القصد . [ ذكر جزيرة سقطري ] قال : وبجزيرة سقطرى « 3 » من جميع قبائل مهرة ، وهي جزيرة طولها ثمانون فرسخا

--> ( 1 ) ريسوت : بفتح الراء وآخر الحروف تاء مثناة من أعلى وهو موئل كالقلعة مبنية بناء محكما والبحر محيط به إلا من جانب واحد فمن أراد عدن فطريقه عليها فإن أراد يدخل دخل ، وإن أراد جاز الطريق ولم يلو عليها وبين الطريق الذي يفرق إليها والطريق المسلوك إلى عمان مقدار ميل وبها سكن من الأزد من بني جديد « صفة جزيرة العرب » . وهي محتفظة باسمها إلى هذه الغاية وهي في شرقي حضرموت من حدودها المتصلة بعمان ، وأما ريسون بالنون آخر الحروف فقرية بالأردن عن « ياقوت » . ( 2 ) عدن : بفتح المهملتين آخره نون سميت باسم عدن بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وهي الميناء الطبيعي لليمن وأعظم أسواقه التاريخية من أيام التبابعة والعصور الأولى ولا زالت محتفظة بهذه الخاصية ، فهي مركز هام للتجارة التي تصل بين الشرق والغرب ولا يخلو أسبوع من سفن جائية ذاهبة ورواد عليها وبضائع شتى ومتاجر متنوعة ، وهي من أمهات مدن تهائم اليمن وأحسنها وأعظمها إلا أن زمن الحر فيها يرتفع بشدة قد يسبب خسارة في النفوس أو إغماء ، وتسمى عدن أبين احترازا من عدن لاعة ، وأهمية عدن تكمن في الدرجة الأولى - كسنغافورة وجبل طارق - في مركزها الاستراتيجي القابض على الشريان الحيوي للمواصلات بين الجزر البريطانية وأمبراطوريتها العالمية ، وهي اليوم غيرها بالأمس ولها تاريخ مستقل . ( 3 ) سقطرى بضم أوله وثانيه وسكون الطاء وراء وألف مقصورة ، ورواه ابن القطاع بالمد ويقال فيها أيضا سقطرة ، وسوقطرة . وقد كفانا المؤلف رحمه اللّه مؤنة وصفها ولكن نتكلم على حاضرها اليوم فهي جزيرة من جزر اليمن وممتلكاته في العصور المتوغلة في القدم وفيها عدة قرى وهي إلى بحر العرب أقرب منها إلى بحر الهند والسالك إلى جزيرة مدغشقر ودار السلام وبر الزنج يمر عليها وهي الجزيرة التي أسماها « جان جان بيرني » الجزيرة المنسية وقال : « سوقطرة : جزيرة المحيط الهندي تلقب أيضا جزيرة دم التنين » ما زال أهلها الذين يجنون الصبر والبخور عراة يتكلمون لغة غريبة ويزاولون عبادات قديمة في لباس إسلامي وقد بقيت هذه الجزيرة في معزل عن نفوذ كل أجنبي وكل احتلال لصعوبة الاقتراب دائما واستحالة ذلك أحيانا ، وسوقطرة ومهرة تشكل سلطنة كشن ، وعاصمة سوقطرة « حديبو » وتخضع لسلطان مستبد يجهل حتى عود الثقاب في عصر الصواريخ ويعيش سكانها من تربية المواشي وقليل من الزراعة وصيد الأسماك ، ويغطس سكان السواحل للبحث عن اللؤلؤ في بحر زنجيل ، ويسكن القسم الأكبر من الأهلين في مغاور التلال الصخرية في الداخل بين الأشجار التي تعطي لآلئ من نوع آخر هي كتل البخور ، كانت جزيرة سقطرى إحدى تلك المناطق الضائعة المتأخرة إلى درجة لا يقبلها العقل في عالم مليء بالرحالين والعسكريين المنقبين عن البترول ومع ذلك تمركز فيها عام 1954 م مندوب بريطاني ، ويبدو على الرغم من البؤس الظاهر والجهل والمرض أن مصيرها يزعج هؤلاء الذين أخذوها على عاتقهم وهي مشتملة بالحماية البريطانية « جزيرة العرب ص 192 » .