الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
178
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
بالمنشر « 1 » مقابلة الحرب « 2 » - بأن تطأ - هوازن وسليم ديار زبيد وقد أتت الجميع النذيرة « 3 » ساعتئذ وهم على أشدّ ما كانوا من القتال فاختلطت خولان ونهد وجرم بمذحج في موقفهم ذلك وسار الجميع في لقاء هوازن وبني سليم ومنها وقعت الحرب بين قضاعة اليمن « 4 » وبين بطون قيس . قالوا وقال لبيد بن ربيعة العامري « 5 » : فلا تسألينا واسألي عن بلائنا * إيادا وكلبا من معدّ ووائلا وخندف أهل البأس والحزم والندى * وكندة إن ردوا عليك المسائلا أراد بهذا أن يسأل كل من صاقبهم وجاورهم من العرب فدار بني عامر « 6 » من عكاظ « 7 »
--> ( 1 ) المنشر : موضع في بلد زبيد المذكورة ، ولا أدري هل لا تزال حية أم قد أخنى عليها الزمن . ( 2 ) أي مثل ما يتقابل المتحاربين . ( 3 ) النذيرة : الطليعة من الجيش التي تنذرهم أمر عدوّهم . ( 4 ) قضاعة اليمن : هم ممن ذكرهم المؤلف : خولان ونهد وجرم . ( 5 ) هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الهوازني العامري ، الشاعر المشهور أحد رجال المعلقات ، وأحد الأشراف وأحد المعمرين وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، قيل إنه عاش مائة وخمسين سنة ، وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أصدق كلمة قالتها العرب ، أو قالها شاعر ، كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل قيل إنه لم يقل شعرا قط بعد إسلامه ، وسئل عن ذلك فقال : أبدلني اللّه به القرآن ، ويقال : قال بيتا واحدا وهو : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالح ونزل الكوفة واعتزل الفتن . قيل : مات في إمرة عثمان . وقيل : يوم دخل معاوية الكوفة . وكان لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم ، وله خبر في ذلك . قالت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : رويت لبيد اثني عشر ألف بيت من الشعر . وللبيد البيت المشهور . ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد ( 6 ) القبائل التي تسمى بني عامرة كثيرة ، منها يمنية ومنها معدية ، والمراد بها هنا بنو عامر بن صعصعة من هوازن ثم من قيس عيلان ، فراجع كتب الأنساب . ( 7 ) عكاظ : كغراب : سوق من أعظم أسواق العرب ، التي كانت تقام في الجاهلية ويأتونها من كل حدب وصوب ، وكانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون فيها الأشعار ، ومن له أسير سعى في فدائه وفك أسره ، ومن له حكومة ارتفع إلى من له الحكومة وتجري فيه المهادنات والحمالات من الديات ، ولما تنتهي يقفون بعرفة ويقضون مناسك الحج ، وقد ظلت قائمة صدرا في الإسلام إلى سنة 129 ه حيث أزالها غزاة الخوارج . -