الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
174
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ويسمى جميل ذا القلبين : لعقله ، وذهنه ، ونجدته ، وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حنينا « 1 » وهو حدث . وقد أبطل ذلك ، وقيل : لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأغار الفرزدق على كثير من عيون هذه القصيدة ، فأخذه في شعره ، من ذلك : * عزفت بأعشاش « 3 » وما كدت أعزف « 2 » * ومن ذلك : وما قام فينا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف ترى الناس إن سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا ومثله لطرفة : وما قام فينا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أصوب [ ذكر تنويه المؤلف لكتاب الأيام ] وقد ذكرنا في كتاب الأيام « 4 » من أشعار متقدمي قضاعة التي يفخرون فيها بحمير شيئا كثيرا ، ومما موّهوا به « 5 » على مغفلي قضاعة حديث عروة بن الزبير « 6 » عن خالته عائشة قالت :
--> ( 1 ) حنين : هو الموضع الذي ذكره اللّه بقوله : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [ التوبة : 25 ] . قيل : نسب إلى حنين بن قاينة بن مهلائيل . وقد أعيى جغرافيي العرب البحث عن تحقيق موقعه بالضبط ، ومن كتاب هذا العصر من قال : إن عين الشرائع أنها عين حنين وهذا قريب من الصواب ، فإن لم تكن حنينا فهي قريبة منها في الوادي الذي يقع عن الشرائع جنوبا قريبا من ذي المجاز « صحيح الأخبار ج 3 ص 127 ، ومعجم ج 2 ص 313 » . والشرائع هو المخفر الذي فيه حامية من الجنود وبناية ومقهى ومدرسة ، وتبعد الشرائع العليا شرقا عن مكة المكرمة بخمسة وعشرين كيلومترا وتقع على طريق السيارات إلى الطائف . ( 2 ) وتمامه : وأنكرت من حدراء ما كنت أعرف . ( 3 ) وأعشاش : موضع في بني تميم ثم من نجد ويعرف اليوم بهضبة أم أعشاش . وفي أساس البلاغة : « عزفت بأعشاش وما كدت تعزف » بالزاي فيهما ، وهو الأصح . وفي الأصل بالراء وهو وهم . ( 4 ) كتاب الأيام مما أخفته الأيام . ولعل اللّه يبعثه من مقبرة الاختفاء وما ذلك على اللّه بعزيز . ( 5 ) التمويه : إعطاء الخبر على غير ما هو عليه بحيث يكسوه لونا من أساليب التغطية التي قد ينخدع بها بعض الناس ، وهو مأخوذ من قولهم : موه الإناء إذا طلاه بفضة وتحته نحاس ، أو نحو ذلك ، والكلمة مستعملة دارجة على الألسن ، وكثيرا ما تستعمل في مدينة إب وملحقاتها من ذي الكلاع وغيرها . ( 6 ) هو أبو عبد اللّه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة المجموعين في قول بعضهم : ألا كل من لا يقتدي بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * سعيد سليمان أبو بكر خارجه وهو أول من صنف في المغازي ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وهي ذات النطاقين واحد عجائز - الجنة ، وعروة شقيق عبد اللّه بن الزبير بخلاف أخيهما مصعب فإنه لم يكن من أمهما ، وكان عالما صالحا ، وسمع خالته عائشة أم المؤمنين . -