الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
168
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
القيس بن ثعلبة بن حبيب بن ذبيان بن أنمار بن زنباع بن مازن بن سعد بن مالك بن أقصى بن سعد بن إياس بن ربيل بن حرام بن جذام بن عدي ، فجاء يركض حتى دخل المقصورة يوم الجمعة فقال : أين جلس الغادر الكاذب روح بن زنباع فأشاروا إلى مجلسه ، فانتظر يزيد بن معاوية حتى فصل من خطبته ، قال : يا أمير المؤمنين بلغني أن روح بن زنباع قام إليك فزعم أنه من معد ، وذاك ما لا نعرفه ولا نقرّ به ولكن من قحطان ، يسعنا ما وسع قحطان ويعجز عنا ما عجز عنهم ، فردّ روح بن زنباع عن رأيه ، وكان روح موسوما بالطبع ، فترى أنه كان عملا بينه وبين يزيد « 1 » ، فقال ابن الرّقاع : لو أن أطعتك يا عرار كسوتني * في كل مجمعة ثياب صغار الأبيات . وعرار لقب روح بن زنباع . [ ذكر قصيدة شاعر الإسلام حسان بن ثابت ] وقد ذكر حسان بن ثابت في أيام الخلائف ، وذكر قصيدته التي يطول بها على معدّ ويفخر بها وهي : ألا أيّها السّاعي ليدرك مجدنا * هلمّ فما أنباك علم كخابر لقد كان في القرآن لو كنت عالما * به مجدنا في محكمات البصائر من المؤثرون والخصاصة فيهم * على كلّ ذي قربى عظيم الأوامر قبيل وقوا شح النفوس فأفلحوا * وطابت لهم مستخفيات السرائر فعش راغما أو مت بغيظك إننا * أبو حسب عال على الناس قاهر وسام بعينيه لما لا يناله * كساع برجليه لإدراك طائر ونحن أناس أصلنا الأزد منهم * نضار نبتنا في الفروع النواظر ونحن بنو الغوث بن نبت بن مالك * بن زيد بن كهلان وأهل المفاخر
--> ( 1 ) هو ما يسمى بالمؤامرة السرية ، وهذه نقطة حساسة ، فقد كانت العصبية العنصرية تعمل عملها في إقامة دولة وإزالة أخرى ، والسادسة الدهاة يستغلون هذه النقاط المتنبهة متبعين سياسة « فرق تسد » فلقد لعبت أصابع الاستبداد دورا إيجابيا في إيجاد الخلاف الشديد بين اليمانية والمعدية بحيث كانوا يفضلون رجالا من اليمانية يغدقون لهم الأرزاق ويولونهم الأعمال الكثيرة والولايات الكبيرة في حين يقصون أقرب الناس إليهم وأمسهم رحما وألصقهم علقا لبثّ روح الشقاق والمنافسة لينعموا في ظل هذه الخسيسة ويتربعون أريكة الحكم على حساب التناحر القبلي . قال الأمير شكيب أرسلان في تعليقه على تاريخ ابن خلدون : على أن إفراط العرب في التمسك بأنسابهم قد أوجد بينهم من العصبية بعضهم على بعض ما لا يوجد في أمة سواهم حتى أن « دوزي الهولندي » وهو أوسع المستشرقين علما ذكر في كتابه عن مسلمي إسبانية ، أن العدواة التي بين القحطانية والعدنانية قد تكون أشد من العدواة التي بين العرب والعجم ، ثم ساق كلاما عذبا فيه من الزجر والنصح والإرشاد ما فيه مقنع ، أعاذنا اللّه من ذلك .