الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
162
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة « 1 » ، فذكر لهما واستشارهما ، فقالا : يا رسول اللّه : أمر تحبه فنصنعه « 2 » أم شيء أمرك اللّه به « 3 » لا بد منه ، أم شيء تصنعه لنا ؟ ، قال : بل لكم واللّه ، ما أصنع ذلك إلّا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس
--> ( 1 ) هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام بن خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الخزرجي الأنصاري سيد الخزرج ، وأحد النقباء الذين شهدوا بيعة العقبة وضمنوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حماية الدعوة والنصرة وصاحب راية الأنصار وحامل لواء المعارضة يوم السقيفة وبطلها المغوار الجواد بن الجواد وأبو الجواد قيس بن سعد بن عبادة ، كان يكنى أبا ثابت وأبا قيس ويلقب الكامل لتأزره بالشرف ولأنه كان يحسن السباحة والرمي ويكتب بالعربية وكان لهم حصن ينادي من فوقه كل يوم : من أراد الشحم واللحم فليأت أطم ، حصن دليم بن حارثة . شهد المشاهد كلها ولما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، على سعد بن عبادة المذكور فأجلسته وعصبته بعصابة وثنت له وسادة فبلغ المهاجرين فأقبل منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فدارت محاورة ومصاولة بالكلام انتهت بمبايعة أبي بكر في كلام طويل شرحه ، ولما تكاثر الناس على مبايعة أبي بكر سمع قائل يقول : لا تطأوا سعدا ، فقال عمر بن الخطاب : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، فقام ولده قيس بن سعد فلزم بلحية عمر فقال : واللّه لو قذذت منه شعرة لأخذت ما في عينيك ، وقال : واللّه لولا مرض سعد لتسمعن لسعد بين لابتيها زئيرا كزئير الأسد يخرجك وأصحابك حيث كنتم صاغرين ، ولم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر وخرج مغاضبا لقومه في خذلانهم إياه إلى حوران بالشام إلى أن مات شهيدا كما قاله ابن عبد ربه في العقد الفريد ، ولفقوا رواية أن الجن قتلته ، وأنه سمع هاتفا من الجن يقول : نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * فرميناه بسهم فلم نخط فؤاده وكان استشهاده لسنتين ونصف من خلافة عمر لعله سنة خمس عشرة . وكان يقال لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ السعدين . يروى أن قريشا سمعت قائلا يقول في الليل على أبي قبيس وذلك قبل الهجرة : فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف مخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان من السعدان ، سعد بن بكر أو سعد بن تميم ؟ . فلما كان في الليلة الثانية سمعوا الهاتف يقول : أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على اللّه في الفردوس منية عارف فإن ثواب اللّه للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف فقال أبو سفيان هو واللّه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة « تاريخ الإسلام ج 1 ص 171 وج 2 ص 13 » ورسالة الحور العين . ( 2 ) كذا في الأصل . وفي م : وتصنعه . ( 3 ) في رواية : أن كان أمر من السماء .