الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

158

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وقال عامر بن ظرب العدواني « 1 » : فسعد أرحلت منها معدا * وكيف يصاقب الدّاء الدّفين فلا تقصوا معدّا إنّ فيها * ألاف اللّه والأمر السمين « 2 » وقال الأفوه الأودي « 3 » :

--> ( 1 ) عامر بن الظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان العدواني . كان من حكام العرب وحكمائها يتحاكمون إليه حتى خرف ، وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه ، وفيه يقول ذو الأصبع العدواني يفخر بقومه : ومنهم حكم يقضي * فلا ينقض ما يقضي وله أخبار منها قصة الرجل الخنثى مع جاريته سخيلة التي كانت ترعى له غنمه ، وهو الذي قرعت له العصا الذي صار يضرب به المثل « إن العصا قرعت لذي الحلم » « سيرة ابن هشام ج 1 ص 41 ، الاشتقاق ص 268 » وهو أحد الرجال الذين حرموا الخمر في الجاهلية . ( 2 ) إذا جعلنا قوله والأمر السمين معطوفا على الأف ففيه لحن بمقتضى القانون النحوي وإن جعلنا الواو واو الابتداء فلا كلام . ( 3 ) الأفوه الأودي : اسمه صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف بن الحارث بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة وكان يقال لأبيه عمرو بن مالك فارس الشهباء وفي ذلك يقول الأفوه : أبي فارس الشهباء عمرو بن مالك * غداة الوغى إذ مال بالجد عاثر ولقب بالأفوه لأنه كان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان ، وكان الأفوه من قدماء الشعراء في الجاهلية وكان سيد قومه وقائدهم في حروبهم وكانوا يصدرون عن رأيه والعرب تعده من حكمائها وتعد كلمته التالية من حكمة العرب وآدابها وهي : معاشر ما بنوا مجدا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد فإن تجمع أوتاد وأعمدة * يوما فقد بلغوا الأمر الذي كادوا لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد إذا تولى سراة الناس أمرهم * نمى على ذاك أمر القوم فازدادوا كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر * لهم على الرشد أغلان وأقياد أعطوا غواتهم جهلا قيادهم * فكلهم في حبال الغي منقاد ومن جيد شعره قصيدته التي منها البيت الذي في الأصل وأولها : أن تري رأسي فيه نزع * وشواي حلة فيه دوار ومنها : إنما نعمة قوم متعة * وحياة المرء ثوب مستعار « معاهد التنصيص ص 447 وغيره » .