الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

156

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وهم يوم إخراج الكلاب « 1 » تنازلوا * على جمع من ساقت مراد وحمير ولم يشهد الكلاب إلا جرم بن ريان بن تغلب الغلبا بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وكل ملك من ملوك حمير يرى العالم عبيده والعرب جميعا خوله من ذلك قول تبّع : فهل الناس غير أبناء قحطان * إذا ما ذكرت غير عبيدي هل أقرت لنا البلاد بخرج * خبّرونا فليس حين جحود أم يقولون لا فزيدوا نزدك * م فلبئس المزيد للمستزيد وقال أيضا : كل من يحتذي النّعال ومن لا * يجتذيها من البرية عبدي وقال بعض العلماء : وولى عمرو بن حسّان « 2 » وهو تبع الآخر ابن أخته حجرا آكل المرار « 3 » ، . . .

--> - مات كثير عزة بالمدينة سنة خمس ومائة ، هو وعكرمة مولى ابن عباس ، وصلّي عليهما في موضع واحد بعد الظهر فقال الناس : مات أفقه الناس وأشعر الناس . وكثير تصغير كثير لأنه كان حقيرا شديد القصر وكان فيه خطل وعجب وكان إذا دخل على عبد العزيز بن مروان يقول له طأطئ رأسك لئلا يؤذيك السقف يمازحه وكان يلقب « زب الذباب لقصره ، وكان طوله ثلاثة أشبار » . « تاريخ الإسلام ج 4 ص 86 الوفيات ج 3 ص 265 » . ( 1 ) الكلاب : بضم الكاف وباء موحدة في آخره : واد من ديار بني تميم من نجد وبين أدناه وأقصاه مسيرة يوم أعلاه مما يلي اليمن وهو أخوفه وأسفله مما يلي العراق قال سلامة بن جندل : سائل بنا يوم ورد الكلاب * تخبرك دوس وهمدانها وفيه ماء يسمى قدة ، بالتخفيف والتشديد وفيه كان يوم الكلاب الأول ويوم الكلاب الثاني وإنما سمي الكلاب لما لقوا فيه من التكالب والشر والذي هيج يوم الكلاب الأول أنه اختلف ابنا الملك آكل المرار سلمة ، وشرحبيل بعد موت أبيهما على الملك ، فقتل شرحبيل في المعركة قال امرؤ القيس من قصيدته : كما لاقى أبي حجر وجدي * ولا أنسى قتيلا بالكلاب وأما يوم الكلاب الثاني فكان بين بني سعد والرباب وبين بني الحارث بن كعب بن علة بن جلد بن مذحج » وقبائل في اليمن . وقد قالت العرب في ذلك أشعارا كثيرة وهذه الأيام كانت في الجاهلية « ياقوت ج 4 ص 472 » . ( 2 ) يأتي ذكر عمرو بن حسان في الجزء الثاني إن شاء اللّه . ( 3 ) حجر : بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وهو جد امرئ القيس الشاعر المشهور المتقدم الذكر وكان ملكا عظيما بعيد الصيت والمرار بالضم والتخفيف والعامة اليوم تشدده وهو عضة معروفة من أفضل العشب إذا أكلته الإبل تقلصت عنها مشافرها فبدت أسنانها ، قيل سمي حجر آكل المرار لكثر كان به ، وقيل : لأن -