الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

137

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

باب نسب قحطان بن عابر وهو هود عليه السلام أولد قحطان بن عابر يعرب بن قحطان ، وهو المزدغف ، ومعنى المزدغف المحتوي للأشياء « 1 » ، يقال : ازدغف الشيء : أي ابتلعه « 2 » ، وازدغف البعير علفه ، وزغفه : أي اجترفه . وسمي يعرب ، لأنه أول من أعرب كلامه « 3 » ، وأول من حيّي بتحية الملك ، بأبيت اللعن ، وبأنعم صباحا . وسنذكر ذاك على كماله في موضعه إن شاء اللّه « 4 » ، وجرهم بن قحطان بقول الأكثر من الناس ، وبقول جرهم ، قال مضاض بن عمرو الجرهمي « 5 » لما أخرجتهم الأزد « 6 » من مكة : هذا سبيلي كسبيل يعرب * المبدىء القول المبين المعرب سار فلم يزلل ولم يخيّب * وهو أخو جرهم غير الأجنب * جرهم جدي ثم قحطان أبي * في أبيات اختصرناها « 7 » . فأولد جرهم الذّيال وسعدا وبنا الأكبر وبازيا ولوذ وجلحبت « 8 » وزهران والمضاد وجرهمة والعاد ، وأمهم قتادة بنت طارق بن حمير بن روق بن نمارة بن معيد بن عاد ، وضرب إبراهيم خليل اللّه فيهم بصهرين تزوج ابنة إسماعيل عليه السّلام « السيدة » بنت مضاض بن عمرو من ولد بي بن جرهم ، ويقال : مضاض بن الحارث بن عمرو .

--> ( 1 ) في : ق على الأشياء . ( 2 ) لا تزال هذه الكلمة مستعملة حية في حقيقتها ومجازها . ( 3 ) قال شاعر الإسلام حسان بن ثابت الأنصاري مفتخرا : تعلمتم من منطق الشيخ يعرب * أبينا فصرتم معربين ذوي نفر وكنتم قديما ما بكم غير عجمة * كلام وكنتم كالبهائم في القفر وهذا برهان أن منشأ اللغة العربية من البلاد السعيدة وهو قول كثير من علماء المشرقيات وفطاحلة العرب . ( 4 ) أي في الأجزاء من الإكليل الموضوعة في السيرة . ( 5 ) مضاض بن عمرو هذا غير مضاض بن الحارث بن عمرو الذي صاهر إلى إسماعيل عليه السّلام . ( 6 ) المراد بالأزد هنا قبيلة خزاعة المتقدمة الذكر . ( 7 ) انظر الأبيات في أخبار عبيد بن شرية « ص 398 » . ( 8 ) كذا في الأصل .