الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

127

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

المقام معهما ، فأقام وجميع جرهم معه ، وتزوج إسماعيل إلى العماليق « الحدا » « 1 » بنت سعد العملقي . قال ابن إسحاق : ثم تزوج إلى الحارث بن مضاض « السيدة » بنت الحارث . وقال آخرون : « شامة » بنت مهلهل بن سعد بن هيّ بن بيّ ، وغيرهم من العلماء يقول : الذي سرّح جرهما « 2 » إلى الحرم عميكرب بن سبأ ، ثم خرجت بعد ذلك عمالقة حمير من ولد السميدع بن الصوّار ، فمروا بمكة فوجدوا جرهما ، فسألوهم المقام ، فأنعموا لهم وأنزلوهم أسفل وادي مكة ، وهي المسفلة ، وجرهم في المعلاة « 3 » ، ثم افترقوا بعد ذلك ، فأخرجتهم جرهم فلحقوا بالشام « 4 » فمن بقاياهم آل الزبّاء « 5 » . [ ذكر قول الفرقة الخامسة ] وقالت الفرقة الخامسة : حجة من احتج ممن تقدمنا قوله بمعادة الآباء سبب لا يوقف على حقيقته إذا صح ، لأن أعماس النار تختلف ، وإنما هود عابر ، كما قيل في فالغ فالخ ، وفي تارخ آزر ، وفي يقطان قحطان ، بالسريانية « 6 » والعربية . ولا يبعد أن يكون كما قال الآخرون نبيّا ولم يرسل ، لأن اللّه قد تنبأ بشرا من عباده ، ولم يرسلهم ولم يذكرهم في كتابه . ولا يبعد أن يكون إبراهيم في عصر من ذكروا ، لأن بينه وبين وفاة نوح تسعمائة « 7 » واثنين [ كذا ] وأربعين سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما ، وبين ميلاده والطوفان ألف وثلاث وعشرين سنة . وقد يمكن أن نزل من عدد « 8 » الآباء بين إبراهيم وبين عابر مثلما نزل بين غيرهما ، فأما عصر إبراهيم عليه السّلام ، وعصر سبأ ، فمتقارب جدّا « 9 » .

--> ( 1 ) بالحاء المهملة كما في الأصل . وفي م بالجيم . ( 2 ) كان في الأصل : وسرح جرهم ، فوجدوا جرهم ، والتصحيح منا . ( 3 ) المسفلة والمعلاة : معروفتان بمكة إلى هذه الغاية ، والمعلاة مقبرة مكة منذ زمن قديم . ( 4 ) يطلق الشام عند جغرافيي العرب على ما يشمل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن . ( 5 ) الزباء : هي التي يقال لها زينب أو زنوبا ملكة تدمر ، وسيأتي لها ذكر في الجزء الثاني ، ونستوفي تاريخها هنالك إن شاء اللّه . ( 6 ) السريانية لغة من اللغات السامية لا يزال يستعملها طائفة من المسيحيين إلى عهدنا هذا « المنجد ص 253 » . ( 7 ) في م : سبعمائة . ( 8 ) في ق : من عدة الآباء . ( 9 ) في ق : فتقارب هذه الرواية .