الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
117
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
باب نسب هود عليه السّلام « 1 » قال الهمداني : إنه « 2 » افترق الناس في هود خمس فرق : ففرقة قالت قحطان بن هود بن عبد اللّه بن رياح بن خلد بن الخلود ، وهو مخلد بن عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ، قالوا : ولا يمكن أن يبعث هود بن شالخ رسولا إلى جيل قد ملأ جانبا من الأرض وتفخّذ وصار « 3 » أحد عشر قبيلة ، وهي على ما سمعنا : العبود ، والخلود ، وهم رهط هود النبي المرسل ، وفيهم بيت عاد وشرفهم ، وهم بنو خالد . وقيل : مخلد ، وبنو معبد ورفد ، وزمر وزمل ، وضد وضمود ، وجاهد ومناف ، وسود وهو جد هذا الشعب أبناء عم في درجة النسب ، واستشهدوا بقول علقمة بن ذي جدن « 4 » ، ونسب حمير « 5 » إلى عاد : ومصنعة بذي ريدان أسّت * بناها من بني عاد قروم « 6 » ولم يبن ريدان ولا ظفار « 7 » إلا حمير ، وهذا حيف من علقمة ، وعلقمة لا ينسب حمير
--> ( 1 ) في « ق » باب الاختلاف في هود . ( 2 ) في « ق » بحذف « أنه » . ( 3 ) في « ق » و « تفخذوا وصاروا » أي بالجمع . ( 4 ) علقمة ذو جدن : هو المشهور بالنواحة لكثرة ما ناح على قومه وملكهم وعلى ما خلفوا من مفاخر ومآثر كانت شاهدة لهم على عظمتهم وازدهار مدنيتهم . وستأتي ترجمته ونسبه في الجزء الثاني من الإكليل . ( 5 ) كذا في الأصل وكذا ما بعده ، فمنعه من الصرف لأنه أراد القبيلة . ( 6 ) ريدان بفتح أوله وسكون ثانيه ودال مهملة وألف ونون : قصر فخم أسس على ربوة مربعة الشكل واسعة الباحة لا تزال تحمل اسم القصر « ريدان » إلى يومنا هذا ، وقد اندثر وخانه الزمن ولم يبق مما يدل على عظمته وبهائه وعظم الباني إلا نحو سرعبين أي طوفيين بشكل هندسي . رائع متلاحك البناء مصمت كأنه صخرة واحدة وهو من الحجر المنحوت المسمى عندنا معاشر اليمنيين بالحبش الأسود . وهو منقول من مدينة ذرمار ورخمة : قرية شرقي ذمار ولا ندري كيف نقلت وعلى أي حالة حملت ، مما دل على أنه كان لهم رفاعات وجرارات ، ويقع في ظفار أعلى قاع الحقل . وريدان أيضا من قصور حمير في ضهر في الشمال الغربي من صنعاء ، وريدان أطم من آطام المدينة المنورة ، والقروم جمع قرم : السيد العظيم . ( 7 ) ظفار كقطام ( أي أنه مبني على الكسر وقد يعرب في لغة ) : عاصمة التبابعة والمثل الأعلى لمدينة اليمن وحضارتها وأحد عجائب العالم القديم الذي يقصر عنه الوصف ، وقد ألم الهمداني بشيء من وصفه في الجزء الثامن من الإكليل فراجعه ، وفيه المثل الحميري المشهور : من دخل « ظفار » حمر ، أو فليحمر ، أي فليتكلم بلغة حمير وينسب إليه الجزع الظفاري المشهور . قال الفرزدق : -