الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
107
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
والبحرين « 1 » فدرجت ، وبنو هيف ، وسعد ، وهزّان الأولى ، وبنو مطر ، وبنو الأزرق ، أمم كانوا بحجاز المدينة « 2 » ، وبنو بديل ، وراجل ، وغفار ، وتيماء . وكان منهم الأرقم ملك الحجاز بتيماء « 3 » ، وإليه أغزى موسى عليه السّلام « 4 » بعثه الذي ندبه « 5 » إلى الحجاز . ومنهم بنو اثابر ، وبنو
--> ( 1 ) البحرين : إمارة عربية ، هي عدة جزر بالقرب من الشاطئ الغربي للخليج العربي ، وبعضها ساحلي ، وفي الداخل كالحسا والقطيف ، وهي قطعة من الجزيرة العربية تقع شرقي نجد والعروض ، وكانت عاصمتها في القديم « هجر » واليوم « المنامة » وكانت تابعة لبغداد ودمشق في أبان أوج عظمتهما . وهي اليوم إمارة عربية مستقلة ، يدير شؤونها آل خليفة واشتهرت اليوم بمناجم النفط البترول ، وقديما باستخراج اللؤلؤ ، وهم إلى يوم الناس هذا . وقومه من عبد القيس وخليط من غيرهم « راجع صفة جزيرة العرب وما ألف حديثا » . ( 2 ) لا أعرف حجاز المدينة بالضبط ، ولعله الجبال المطلة على البحر الأحمر كرضوى وقدس وغيرهما وسيأتي لهما ذكر ، وإنما المعروف المشهور « الحجاز أحد أقسام الجزيرة العربية » والذي يقع في شمال اليمن يحده جنوبا اليمن وشمالا مشارف الشام وخليج العقبة وشرقا نجد وغربا البحر الأحمر ، وفيه نجود وأغوار وسراة ، وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين اليمن ونجد ، وعاصمته مكة المكرمة ومن مدنه : الطائف والمدينة المنورة ، ومرفأه الوجه وينبع للمدينة المنورة ، وجدة مرفأ مكة ، والحجاز من مناطق نفوذ المملكة السعودية . والمدينة هي مدينة الأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان ، والتي سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « طيبة » ومأوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودار هجرته ومتبوؤه وعاصمة المسلمين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخلفائه ومعقل الإسلام ومهوى أفئدة ملايين المسلمين من مشاق الأرض ومغاربها وشهرتها أعظم من أن توصف ، وقد تكفل بأخبارها التواريخ الكثيرة . وأول من ألف في تاريخ المدينة « ابن زبالة » سنة 199 ه . وكتابه مطبوع . وتقع في بسيط واسع يحيطها الجبال كأحد وسلع وعير وغيرها . وماؤها من الآبار الغزيرة العذبة ومن الغيول التي تسمح على وجه الأرض ، وفيها بساتين كثيرة تزرع الخضار والفواكه والعنب والنخل وغير ذلك . وقد دبت إليها الحياة العصرية والمدنية الحديثة ولا تزال الأحياء القديمة ماثلة للعيان على ما خلفها السلف منذ مئات السنين ، مبنية باللبن والآجر ، ذات شوارع ضيقة وأدخال وتعاريج . وبينها وبين جدة اثنتا عشرة مرحلة لسير الأثقال وخمس ساعات بالسيارات وثلاثمائة وثمان وسبعون كيلو مترا . ( 3 ) تيماء : بالمد والفتح : واحة في الحجاز بين الشام ووادي القرى ، والأبلق الفرد حصن السموأل بن عاديا الذي يضرب به المثل مشرف عليها ، وفيه يقول السموأل من قصيدته المشهورة : لنا جبل يحتله من نجيره * منيع يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره * يعز على من رامه ويطول ( 4 ) يقال إن العمالقة كانت قد انتشرت في البلاد فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله وعتوا عتوا كبيرا ، فبعث موسى عليه السّلام جندا من إسرائيل فقتلوهم وأفنوهم « تاريخ ابن النجار ج 2 ص 324 » . ( 5 ) الذي في « ق » : وبعثه إلى مدينة الحجاز .