محمد راغب الطباخ الحلبي

79

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الحريري ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي نزيل حلب ومفتيها . وسافر إلى إسلامبول ، ثم عاد إلى حلب وتولى نيابة القضاء في محاكمها الأربع . وارتحل إلى طرابلس الشام وإلى الموصل مع حاكمها الوزير أحمد ، ثم قدم حلب ومكث بها ، ثم ارتحل للقدس ثانيا في زمن مفتيها المولى أحمد بن الشيخ طه ، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد التافلاني ، وفي مروره مع القاضي المذكور على دمشق نزلا في دارنا واستقاما مدة عندنا ، وكان بين والدي وبين القاضي المذكور مودة ومحبة . وكان والد المترجم من التجار المشاهير بحلب والرؤساء أرباب الشهرة والشان ، وولده صاحب الترجمة اشتهر بالأدب والكمالات ، وكانت تجري بين أدباء عصره ومصره وبينه المحاورات والمطارحات ، وفي آخر أمره ترك تعاطي أمور الأحكام ولازم ما لابد منه . وله شعر مقبول رأيت أكثره ، فمن ذلك قوله لما أصاب حلب من الزلزال ما أصاب : سنا نور سر الذات أشرق في الحشا * فزال بذاك النور عن طرفي الغشا وشاهدت أن لا شيء دون وصالها * وأيقنت فضل اللّه يؤتيه من يشا ونزهت طرفي في رياض جمالها * فعاد بريّا نشرها القلب منعشا فحيا شذاها ميت قلبي وحبها * تملك أحشائي وفي اللب عرّشا ومذ علمت أني أسير بحبها * فجادت بما أبغيه منها وما أشا وبت بنادي القرب أرشف ثغرها * فأصبحت نشوانا وسرّي قد فشا وذاع لدى العشاق أمري وأنني * خلعت عذاري واسترحت من الوشا وبادرت نحو الحان من فرط شوقها * أنادي أيا خمار كن لي منعشا فجاء بها عذراء بكرا قديمة * وقال لي افضض ختمها كيفما تشا تعاطيتها صرفا ومزجا مشاهدا * بها كشف أسرار لعقلي أدهشا عرفت فلما أن أفقت سمعت من * فؤادي مناد عج من داخل الحشا أيا مفزع الجاني وأكرم شافع * وأعظم مبعوث وأشرف من مشى إليك أنبنا والتجأنا فنجنا * من الخطب والأهوال فالرعب قد غشا فأمّن بحق الحق قلبي لأنه * من الخسف والزلزال قد خاف واختشى عليه وأسبل ذيل أمنك واكفه * بجاهك عند اللّه في الصبح والعشا