محمد راغب الطباخ الحلبي

68

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

كان متبحرا في فنون العلم من منطوق ومفهوم ، مشتغلا بنشرها وتعليمها وخدمة الحديث والقيام بمصالح الطريق وحل رموزها . ولد بحلب في ليلة الأربعاء بعد المغرب الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة ست ومائة وألف . وكان والده الشيخ العارف معتكفا مع شيخه العالم الرباني الشيخ قاسم الخاني في الخلوة الأربعينية بالمدرسة الحلاوية ، فأخبر شيخه بمجيء ولده المترجم ، فسماه الشيخ محمد هداية اللّه ، فحصلت الهداية له ، فنشأ المترجم مكبا على طلب العلم ، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريق وسلك على يديه ، وأخذ العلم قراءة ومشافهة وإجازة على كثيرين منهم الشيخ سليمان النحوي أخذ عنه وعن الشيخ عبد الرحمن العارف النحوي ، وقرأ المعاني والبيان ومنظومة الأصول على المولى أبي السعود الكواكبي ، وقرأ المنطق والعروض والحساب والفرائض على الشيخ السيد علي الباني ، وقرأ كثيرا من العلوم على الشيخ حسن السرميني ، وأخذ الحديث عن كثير من العلماء كالشيخ محمد عقيلة المكي والشيخ إلياس الكردي والشيخ محمد حياة السندي نزيل المدينة المنورة ، ثم لما جاء ابن الطيب إلى حلب وكان اجتمع به في المدينة لما كان حاجا المترجم سمع منه الحديث المسلسل بالأوليه ، ثم قرأ عليه البخاري في حلب بطرفيه وأجازه . وجلس على سجادة المشيخة بعد وفاة والده في سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف ، وأخذ عنه الطريق خلق كثيرون . وكان عالما فاضلا مواظبا على الإفادة والإقراء . وكانت وفاته يوم الأربعاء منتصف شوال سنة سبع وثمانين ومائة وألف رحمه اللّه تعالى . وترجمه العلامة الشيخ عبد الرحمن الحنبلي في ثبته « منار الإسعاد » فقال : ومنهم شيخنا الإمام الهمام ، وحيد عصره وزمانه ، وفريد دهره ، معدن السلوك والإرشاد الشيخ محمد ابن المرحوم الشيخ صالح المواهبي الحنفي الحلبي خليفة والده في الطريقة القادرية ، ووارثه في علوم الشريعة النبوية . حضرته رحمه اللّه تعالى في دروس البخاري وغيره واستفدت منه ودعا لي وأجازني بلفظه إجازة عامة بجميع ما تجوز له وعنه روايته ، وأخذت عليه العهد بعد والده فبايعني ولقنني الذكر ، ولازمته كثيرا في دروسه وفي مجلس الذكر عنده مع ما بيننا من المحبة والمودة الثابتة مدة تنوف على اثنتين وأربعين سنة . وكان رحمه اللّه تعالى متبحرا في فنون العلوم من منطوق ومفهوم ، مشتغلا بنشرها