محمد راغب الطباخ الحلبي
642
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ترجمة ذي شهرة من أعيانها فذلك لأنا لم نجد له ترجمة نرجع إليها ولا آثارا نستند إليها ، فنحن معذورون في ذلك . ولا ريب أن تاريخنا باشتماله على هذه الأبحاث أصبح معلمة واسعة جمعت فأوعت ، يجد فيه السياسي بغيته ، والاجتماعي مقصده ، والعالم رغبته ، والأديب مطلبه ، والأثري مرامه وأربه . وكان ابتداء وضعي له سنة 1323 واختتام تأليفه وطبعه في شهر ذي الحجة من هذه السنة وهي سنة 1345 ، فتكون مدة بقائي في تأليف مبانيه ونظم عقوده اثنتين وعشرين سنة . ولا تسل عما لاقيته في سبيل ذلك من المصاعب وما تكبدته من المشاق في البحث والتنقيب ، ولعمري لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها غير أنه مما أراح فؤادي وكان لي فيه بعض السلوان أنه ما كاد ينتشر الجزء الأول والثاني منه إلا وأقبل عليه أبناء الشهباء وتلقوه بالقبول ، وطلب منه نسخ للبلاد السورية والأقطار المصرية والمعاهد العلمية في الممالك الغربية والمقاطعات الهندية ، وقدره ذوو العلم وأرباب الفضل ، وأثنت المجلات والصحف عليه في الشهباء وغيرها ، ولو أثبت هنا تلك الكتابات لطال ذيل الكلام . وقد اعتنيت في تصحيحه مزيد الاعتناء بقدر الطاقة ، بحيث إن ما يوجد فيه من الخطأ يكاد لا يذكر ، والغالب أنه مدرك عند من له شيء من الذوق ولديه قليل من الفهم . ولو رأى القارئ الكتب المخطوطة التي نقلت عنها ورداءة خطها لعذرني كل المعذرة ، وتيقن أن ليس في الإمكان أبدع مما كان . وما كان بروزه مكتسيا جمال الوضع متحليا بمحاسن الطبع إلا بتوفيق الكريم الوهّاب ذي الجود والإفضال والإنعام والإحسان ، فله الحمد على جزيل آلائه والشكر على جلائل نعمائه . هذا ولا ينبغي أن تقف همة ذوي الهمم عند حد ما وضعناه ، فقد بينت في المقدمة وفي أثناء الكتاب أن في الديار المصرية والغربية آثارا كثيرة تتعلق بتاريخ الشهباء ، وكذلك