محمد راغب الطباخ الحلبي
604
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
للفيلق الثالث المقيم في أرزنجان بأن تعود إلى الآستانة ، وكتب إلى محمود كامل باشا مخبرا له عن الحالة على وجه التفصيل ، وكلفه أن يتخذ خطة الدفاع لا غير ، وإذا تعرض جيش الروس لجيشه أن يقاوم على قدر الإمكان ، وإذا لم يستطع الوقوف والثبات أن يرجع إلى الوراء بانتظام ويدافع بكل ما يمكنه من وسائل الدفاع ويعرقل تقدم الجيش ومتابعته إلى أن يصل إلى جبال طوروس عند مرعش وعينتاب . فامتثل الأمر ، لكن بعد احتلال الروس لأرزن الروم لم تحدث وقائع حربية تذكر ، بل حدثت مناوشات ليست بذي بال . ولكن لم يكن سكوت الروس عبثا ، بل كانوا يجهزون عدة جيوش جرارة لترسل جيشا إلى أرزنجان وجيشا إلى الأناضول لتحتل بهما سيواس فمرعش فالإسكندرون من جهة ، وخرت برت ويالو وديار بكر من جهة أخرى . وفي هذه الأثناء اعترى محمود كامل باشا مرض لم يستطع معه البقاء هناك ، فطلب الاستقالة فأجيب ، وعاد إلى الآستانة وعين مكانه وهيب باشا ، وعين أحمد عزة باشا المشير إلى ديار بكر مركز الفيلق الثاني ، وكل منهما حضر إلى مركز قيادته واستلم القيادة . وبعد مدة يسيرة استؤنفت الحرب من جانب الروس في الجهتين ، فأخذت عساكر الدولة العثمانية ترجع إلى الوراء ، وكان الضغط على جبهة المشير عزة باشا أشد ، فسقطت سيواس والبلدان التي في طريقها ، وفي الشمال سقطت طربزون وتوابعها ، ووصلت جيوش الروس من الجنوب إلى جبال يالو قاصدة احتلال ديار بكر ، وهناك جرت معارك عظيمة أريقت فيها الدماء من الطرفين كالأنهار ، وكان النصر في الغالب في جانب عزة باشا ، وكان رئيس أركان حرب هذا الجيش عصمت بك ( باشا ) الذي اشتهر أخيرا في الحروب اليونانية . وعلى أثر ذلك اعترى جيش الروس سكوت ولم يبد أقل حركة في جبهتي الحرب ، وصار ترد خفية مناشير من جانب الروس إلى عساكر الدولة العثمانية في الجبهتين تحض على ترك السلاح وتظهر فيها عبارات التودد وتقبح فيها الحرب وتشتم من كان سببا لإضرام نيرانها ، ولكن أمراء الدولة كانوا لا يصدقون بذلك ولا يركنون إليها ويظنون أنها خدع حربية وأشراك يقصدون وقوع العساكر العثمانية فيها . ولم يمض بعد ذلك أيام قلائل إلا وقامت القيامة في عاصمة الروس ، واختلط فيها