محمد راغب الطباخ الحلبي

586

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

1328 - الشيخ محمد العبيسي الحموي المتوفى سنة 1341 الشيخ محمد ابن السيد مصطفى العبيسي ، الحموي أصلا ومولدا ومنشا ، الحلبي موطنا ووفاة . كان والده يتعاطى التجارة بحماة مع بيع الكتب ، وكان يتردد لمصر لذلك ، فاستصحب معه في إحدى سفراته إليها ولده المترجم ، وذلك في حدود الثلاثمائة وألف ، وبقي ثمة نحو أربع سنين يتلقى الدروس في الأزهر ، إلا أنه لم يكن من المنكبين على التحصيل المجدين فيه . ثم إنه توجه إلى الآستانة وحل بساحة الشيخ محمد أبي الهدى الصيادي الشهير ، فأكرم مثواه وأقام في منزله نحو خمس سنين ، وفي سنة 1309 عينه وكيلا عنه في مشيخة تكيته التي عمرها في حلب في محلة أغلبك ( باب الأحمر ) فوصل إلى حلب في جمادى الأولى أو الثانية منها ، وصار يقيم الذكر في ليالي الجمع ، وكان معظم من يؤمه ممن لهم انتساب إلى الشيخ أبي الهدى . ثم أنيط به القيام على وقف أبشير باشا الشهير الواقع في محلة الجديدة وكالة عن الشيخ أبي الهدى الذي هو متوليه بالأصالة ، وقد ذكرت ذلك في الكلام على هذا الوقف في الجزء الثالث ( ص 214 ) ، فأحسن المترجم القيام عليه ورممه وزاد في ريعه . وفي نواحي سنة 1315 انحلت نيابة قضاء جبل سمعان ، فعيّن لها بعض من يلوذ بالشيخ أبي الهدى ، فوكّل المعيّن للمترجم في القضاء إلى حين حضوره ، إلا أنه لم يحضر وعيّن لجهة أخرى ، فعندئذ كتب والي حلب رائف باشا بالتماس من المترجم إلى الآستانة باستحسان تعيين المترجم . وفي هذه الأثناء في سنة 1316 توفي العلامة الشيخ أحمد الزويتيني مفتي حلب ، فكتب الوالي رائف باشا إلى الآستانة بلزوم تعيين شيخنا محمد الجزماتي لمنصب الإفتاء لأهليته لذلك وشهرته في الفقه الحنفي ، فجاء الجواب بتعيين المترجم لهذا المنصب ، وذلك أيضا بمساعي الشيخ أبي الهدى لدى باب المشيخة الإسلامية وإقناعه لها بترجيحه على الشيخ محمد الجزماتي ، ومعلوم ما كان للشيخ أبي الهدى عند السلطان عبد الحميد من المنزلة الرفيعة والكلمة المسموعة ، فوافق باب المشيخة على ذلك وكتب إلى رائف باشا بتعيين المترجم