محمد راغب الطباخ الحلبي
565
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد شنع العلماء على من عربها وأدخلها في علوم الإسلام ، ونقل عن ابن تيميّة الحنبلي أنه كان يقول : ما أظن اللّه تعالى يغفل عن المأمون العباسي ولابد أن يعاقبه بما أدخل على هذه الأمة ( فجوابه ) : أن ذلك مركوز في جبلاتهم السليمة وفطرهم المستقيمة ، ولم يفتهم إلا العبارات والاصطلاحات كما ذكر في علم النحو . ا ه . أقوال من نفى ثمرته والرد على من ذهب إلى ذلك : قال الإمام الذهبي في « تاريخ الإسلام » في ترجمة الإمام الغزالي : وقال أبو عمرو بن الصلاح : فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على الغزالي ، منها قوله في المنطق وهو مقدمة العلوم كلها ، ومن لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلا . وهذا مردود ، فكل صحيح الذهن منطقي بالطبع ، وكيف غفل الشيخ أبو حامد عن حال مشايخه ومشايخهم من الأئمة وما رفعوا بالمنطق رأسا . ا ه . وقال ابن القيم في كتابه « مفتاح دار السعادة » « 1 » بعد أن ذكر فوائد العلوم والحاجة إليها : وأما المنطق فلو كان علما صحيحا كان غايته أن يكون كالمساحة والهندسة ونحوها ، فكيف وباطله أضعاف حقه ، وفساده وتناقض أصوله واختلاف مبانيه توجب مراعاتها للذهن أن يزيغ في فكره ولا يؤمن بهذا إلا من قد عرفه وعرف فساده وتناقضه ومناقضة كثير منه للعقل الصريح . وأخبر بعض من كان قد قرأه وعني به أنه لم يزل متعجبا من فساد أصوله وقواعده ، ومباينتها لصريح المعقول ، وتضمنها لدعاو محضة غير مدلول عليها ، وتفريقه بين متساويين وجمعه بين مختلفين ، فيحكم على الشيء بحكم وعلى نظيره بضد ذلك الحكم ، أو يحكم على الشيء بحكم ثم يحكم على مضاده أو مناقضه به . قال : إلى أن سألت بعض رؤسائه وشيوخ أهله عن شيء من ذلك ، فأفكر فيه ثم قال : هذا علم قد صقلته الأذهان ومرت عليه من عهد القرون الأوائل ، أو كما قال ، فينبغي أن نتسلمه من أهله . وكان هذا من أفضل ما رأيت في المنطق . قال : إلى أن وقفت على رد متكلمي الإسلام عليه وتبيين فساده وتناقضه ، فوقفت على مصنف لأبي سعيد السيرافي النحوي في ذلك وعلى رد كثير من أهل الكلام والعربية عليهم كالقاضي أبي الطيب والقاضي عبد
--> ( 1 ) ذكره في الكلام على قوله صلّى اللّه عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم ( ص 164 ) .