محمد راغب الطباخ الحلبي
555
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ونمزج جهلا بالرياء فعالنا * ونخلط في أيماننا سفها نكرا إلى اللّه أشكو ظاهري وسريرتي * وأسأله أمنا إذا بعثوا غبرا وأسألك اللهم غفرانك الذي * هو العيش في الدنيا الهنّي وفي الأخرى وله غير ذلك من القصائد . وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لأربع ليال خلت من شهر رمضان سنة 1337 ، ودفن في تربة الشيخ جاكير . وأوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبا ، وهي أكبر وصية أوصي بها ، ولم نسمع برجل في هذا القرن أو الذي قبله أوصى بهذا المقدار ، وقد أنفق من هذه الوصية ألف ليرة يوم وفاته والتسعة ينفقها أولاده تباعا في حلب وفي بلاد نجد . وكان رحمه اللّه حسن الأخلاق رقيق الحاشية مستقيما في أحواله وأطواره حسن المعاملة في تجارته . وكان يتعاطى مع التجارة بالمواشي والعطارة طبخ الصابون في المصبنة الكائنة في محلة البياضة ، وكانت إقامته للتجارة بها ، واتخذها سوق عكاظ يؤمه إليها العلماء والفضلاء ويتطارحون هناك المسائل العلمية والمحاورات الأدبية ، وخصوصا شيخنا الشيخ بشير الغزّي ، فقد كان كثير التردد إليه والزيارة له ، ولوجود شيخنا هناك بعد العصر في كثير من الأيام كان الناس يهرعون إليه للاقتباس من فوائده والالتقاط من فرائده . 1321 - أحمد أفندي كتخدا المتوفى سنة 1338 أحمد أفندي ابن الحاج محمد أفندي ابن الحاج أبي بكر المشهور بكتخدا . وجيه أشرقت في سماء المعالي أنواره ، وزهت في بروج المجد أقماره ، هو في الشهباء من خواص أعيانها ، ولهذه الأسرة إنسان عينها ، مع كرم حسب وشرف نسب ، ونباهة فكر واستقامة أمر ، وكرم أخلاق ينبيك بها عن طيب تلك الأعراق . ولد رحمه اللّه سنة 1254 . ولما صار عمره سنة توفي والده في طريق الحجاز وهو دون الأربعين ربيعا ، فتربى يتيما في حجر عمه مصطفى آغا . وظهرت عليه أمارات النباهة والنجابة منذ نشأته . ولما بلغ رشده انتخب عضوا في مجلس الإدارة ، وكان في سن الثلاثين ، وصار يتقلب في المناصب إلى أن عيّن عضوا في مجلس استئناف الحقوق في حلب سنة 1297 ، وأعيد انتخابه في سنة 1299 ، ثم صار وكيلا عن الرئيس في هذا المجلس ،