محمد راغب الطباخ الحلبي
552
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ومنها قوله : وقد كثر على هذه المقالة الإنكار ، وتجاذبت للاكتشاف على سرها العقول والأفكار . وأكثر ما وقع في النفوس ، أن الموسيو غير بريء من جناية دريفوس . ولما شاع إعادة محاكمته ، وطلبها من هو بريء من جنايته ، اضطربت أفكار الوزير ، حذار يوم شره مستطير ، لعلمه ما بالقوم على وطنهم من الغيرة ، ولا مراعاة لمن خانه أمير كان أو أميرة ، فاضطرته صروف الأحوال ، إلى أن قال ما قال ، أراد به التمويه على العيون ، وإن كان عقلاؤهم يعدونه ضربا من الجنون ، ليصد عن دريفوس وإعادة محاكمته الأفكار ، ويشغلها بخز عبلاته عن كشف الحقايق والأسرار ، فابتدأ قبل الرغاء بالهدير ، فإن المسيو على نفسه بصير ، تهدد وتوعد ، وللمعاهدات الدولية بدّد ، ولصنعة الخالق أفسد ، وجدّك لا محبة بالمسيح ولا بغضا بمحمد ، بل لأمر خامر قلبه ، فرام بذلك قلبه . ا ه . ومن نظمه قصيدة رد بها على المصريين ، وسبب ذلك أن الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني مدح الشيخ محمد بن عبد الوهّاب صاحب الدعوة ومؤسس المذهب الوهّابي في نجد بقصيدة أولها : سلامي على نجد ومن كان في نجد * وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي سرت نسمة من أرض صنعا سقا الحيا * رباها وحيّاها بقهقة الرعد سرت من أسير يسأل الريح إذ سرت * ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد يذكرني مسراك نجدا وأهلها * لقد زادني مسراك وجدا على وجد قفي واسألي عن عالم حل سوحها * به يهتدي من ضل عن منهج الرشد محمد الهادي لسنة أحمد * فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي لقد أنكرت كل الطوائف قوله * بلا صدر للحق منهم ولا ورد وهي طويلة في ثمانية وستين بيتا ، فرد عليه الشيخ أبو بكر محمد بن غلبون المغربي الطرابلسي بقصيدة طويلة أيضا في أربعين بيتا مطلعها : سلامي على أهل الإصابة والرشد * وليس على نجد ومن حل في نجد بلاد بها بحر الجهالة مزبد * وأرض بها بحر الضلالة مستبدي فهم فرّطوا في الدين جهلا وأبدعوا * مسائل عن نهج الإصابة في بعد فهب سموم الزيغ من فيح أرضهم * وقوّاه من صنعاء من ضل عن رشد