محمد راغب الطباخ الحلبي

54

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وإنما جربت طعم الفراق فمذ * ذاقت مرارته عضّت على يدها وقيّدت بقيود البين مكرهة * واستحكمت للعنا أيدي مقيّدها ولم تزل في وثاق البعد والهة * فقيدة لم تجل في فكر منشدها حتى استنار ضياء البشر وانفرجت * كرباتها وبدت أنوار مرشدها ماست ولا بؤس يعروها سوى أثر * من صمت خلخالها أو ضيق معضدها ومذ تلألأت الشهبا بطلعتها * وشاهدت كل عين نور مشهدها نادى منادي العلا كفوا مطامعكم * عن درك من قد غدت تجلى لسيّدها فرع الرسالة إكليل السيادة نب * راس السعادة أسمى الناس أحمدها بدر كواكبه بيت السعود لهم * زهو على الزهر بالزهرا ومحتدها ذو فطنة حيث أروت عن دجى شبه * تري الغبيّ خوافي سر أبعدها وهمة قد علت في كل مكرمة * فاقت منازل كيوان وفرقدها وعزمة شتتت جيش الخطوب وكم * قد فرّقت جمع أخطار بمفردها ونفس حر ترى استنهاض همته * عيبا إذا لم تسابق قصد منشدها من سادة شرّفت أقدامهم حلب ال * شهبا فماست على الدنيا بسوددها في بيتهم مركز الفتوى ولا عجب * إذا زهت حيث حلت أصل معهدها قرت بتقريرها عين العباد وقد * ندت أكف الدعا تدعو بمعبدها يا من تجلى على الشهبا بأوحدها * فضلا وأرفعها قدرا وأسعدها عمرت دار علاء أرخوه أدم * بيت الكواكبي والفتوى لأحمدها وأورد له ثمة غير ذلك من النظم والنثر مما يطول ذكره . وترجمه الفاضل عبد اللّه ميرو في تاريخه فقال : السيد أحمد العصائبي . نشأ بإدلب وقرأ على كثير من الأفاضل ، وتوطن الشهباء وأخذ عن علمائها . وله أدبية لطيفة ومحاضرات ظريفة ، فمن شعره الذي مدح به محمد أمين أفندي حين ولي قضاء حلب : بزغت بدور مبرة وهناء * وبدت شموس مسرة ووفاء وتلألات أفق القلوب بمطلع الإفضال والإجلال والآلاء وتهللت غر السعود بطلعة * لألاؤها يزري سنا بذكاء مصباح مشكاة الهداية مجمع البحرين صدر شريعة الحنفاء