محمد راغب الطباخ الحلبي
532
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكان مربوع القامة إلى الطول أقرب ، بدينا ، وقورا ، ساكنا ، حسن الشيبة ، خشن الثياب ، يقتصر أيام الصيف على ثوب أبيض مفتوح الجيب إلى أنصاف ساقيه على مقتضى السنة . وبالجملة فإن سيما العلماء العاملين كانت بادية عليه يتراءى ذلك لرائيه لأول نظرة . وكانت وفاته سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين ، ودفن في تربة الجبيلة ، رحمه اللّه تعالى . 1314 - الشيخ محمد الكلّاوي المتوفى سنة 1334 الشيخ محمد بن طالب بن سعيد بن أمين بن محمد الكلّاوي ( بكسر الكاف وتشديد اللام ) نسبة إلى كلّة : قرية من أعمال حلب تابعة لقضاء إدلب . ولد في قرية كلّة وبها نشأ ، ثم لما ناهز الاحتلام أتى به والده إلى حلب وأدخله المدرسة الشعبانية ، وأخذ في تحصيل العلم فقرأ على الشيخ شهيد الترمانيني ، والشيخ الزاهد الشيخ إسماعيل اللبابيدي ، والشيخ أحمد الترمانيني ، والشيخ علي القلعجي ، والشيخ حسين ناجي الكردي مدرس الأحمدية ، والشيخ عبد السلام الترمانيني ، وشيخنا الفقيه الشيخ محمد الزرقا . ولما فضل وتنبّل أخذ في التدريس في المدرسة الشعبانية ، ودرس في المدرسة الهاشمية كما سيأتي في ترجمة الشيخ محمد رضا الزعيم . وكان شافعي المذهب بارعا فيه ، قرأ فيه عدة كتب ، وله معرفة تامة في الفقه الحنفي أيضا . ويتعاطى كتابة الصكوك واللوائح ويرتزق من ذلك . وعيّن مرتين أو ثلاثا في رئاسة كتّاب المحكمة الشرعية ، إلا أنه كان ينازع في ذلك ولا يهنأ في البقاء فيها مدة طويلة . وله عدة تعاليق على عدة كتب ، منها تعليقات على حاشية البناني على جمع الجوامع في أصول الفقه الشافعي ، ومنها تقريرات على حاشية الشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج لشيخ الإسلام القاضي زكريا في الفقه الشافعي ، وتقريرات على حاشية الدر لابن عابدين في الفقه الحنفي ، وتقريرات على حاشية بأفضل في الفقه الشافعي ، وتقريرات على « مجلة الأحكام العدلية » ، وتقريرات على حاشية الدسوقي على المختصر للسعد التفتازاني ، وحواش لطيفة على حاشيتي القونوي والشهاب الخفاجي على تفسير القاضي البيضاوي . وبالجملة فإن تعاليقه كانت كثيرة يفعل ذلك في كل كتاب يقرؤه .