محمد راغب الطباخ الحلبي

529

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إذا النفس ناجتني بمطلب راحة * أريها بعزمي عكس ما في المطالب فما عاقني عن مطلب العز عائق * وما عابني إلا كثير المعايب ومن كان مثلي كامل الحلم والوفا * قليل أعاديه كثير المصاحب وهل لي معاد غير حاسد نعمة * وأحمق ذي جهل رديء المشارب قنوع من الدنيا الدنية بالمنى * يرى السلم فيها من أجلّ المكاسب يعد ذنوبي حجة حسب زعمه * وما لي ذنوب غير بذل الرغائب أحب الذي يغدو محبا إلى العلا * وأكره من يكفيه أخذ المواهب وإن أطرب الأقوام عود ومنشد * فإن التذاذي صاهلات السلاهب وإن حنّ غيري للحسان فإنني * أحنّ إلى ضرب السيوف القواضب عجبت لمن أمسى يشبب بالدمى * ويمدح ربات الخدور الكواعب فلو كان يدري المجد والفخر والعلا * تخيّر لثم الترب دون الترائب فهيا بنا يا دهر إن كنت تبتغي * قراعي وحارب إن أردت تحاربي لعمرك قد خابت ظنونك إنما * أنا الصادح المحكي بين الأعارب رويدك لا تدري لمن أنت طالب * فخل سبيل الغي واتبع مآربي فما كل مطلوب يقدر للفتى * ولا كل ممنوع يفوت لطالب وإني من القوم الذين بجدهم * تساموا على كل الكرام النجائب إذا سالموا كان السلام بقولهم * وإن ضاربوا كانوا أسود المضارب تقول لي العلياء وهي عليمة * بشدة حزمي واشتهار مناقبي بحقك ما هذا التواني وإنني * أراك غفولا عن منال المناصب عهدتك ذا عزم وحزم وهمة * وقلب جسور عند وقع النوائب فقلت لها إني كما تعهدينه * ولكنما الأيام ذات عجائب ذريني فقد حنّت قلوصي للسرى * وضاقت بذرعي واسعات السباسب فلا صاحب إلّا سنان وصارم * ولا مؤنس إلا حداة الركائب جدير لمثلي أن تراءى له العنا * بملعبه يعتاض غير ملاعب فلو لا انتقال البدر ما كان كاملا * ولا راقبت مرآه عين مراقب وبالمكث يبقى سائغ الماء آسنا * ويعذب إذ يجري لدى كل شارب يلومونني [ ه ] الأعداء فيما أرومه * ولم تدر أن اللوم شر العواقب