محمد راغب الطباخ الحلبي
518
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
النجاري وبنى فيها جامعه الذي سمي باسمه ، وكان الباني له الحاج علي صهريج البنّاء المشهور ، وصرف في عمارته نحو 1500 ليرة عثمانية ذهبا ، وبعض الناس يقولون إن بعض هذا المصروف من وصية زوجة عمه تقي الدين باشا ، ولا صحة لذلك ، بل جميعه من ماله الخاص . وكان بناؤه له سنة 1317 وعيّن له إماما الشيخ الفاضل ابن خالي الشيخ محمد كلزية ، وهو إمامه إلى يومنا هذا ، وبنى في الجهة الشمالية من الجامع حجرتين مقبوتين بالأحجار إحداهما لسكنى الإمام والثانية لوضع أدوات الجامع ، وحجرة كبيرة معدة لتعليم أطفال المسلمين القرآن العظيم ، وبنى صهريجا مقبوا بالأحجار واقعا تحت قبلية الجامع يملأ من ماء المطر ، ووضع جرنين يملآن من الصهريج المذكور ليشرب منهما الناس . ووقف على هذا الجامع في هذه المحلة أربعة دور متلاصقة بناها ودارا وجنينة وعرصة لبناء إصطبل مساحة الجميع 3355 ذراعا بالذراع النجاري كما هو موضح في كتاب وقفه المؤرخ في ثامن عشر شهر ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية . ومما شرطه في هذا الكتاب أن يشتري المتولي عليه من ريع هذه الدور كل سنة قبل عيد الفطر خاما وطرابيش ونعالا بمبلغ خمسمائة قرش يوزعها على الأطفال الأيتام الفقراء الذين يتعلمون في مكتبه المذكور ، جزاه اللّه عن سعيه أحسن الجزاء وأجزل له الثواب بمنّه وكرمه . وكانت وفاته يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين عن ستين عاما ، ودفن في تربة الجبيلة ، رحمه اللّه تعالى . ولما أتم بناء الجامع امتدحه الشيخ أحمد ابن الشيخ شهيد الترمانيني مفتي حارم بأبيات مطرزا فيها اسم المترجم في أول كل كلمة من الشطرة الأولى وذاكرا الجامع في آخر كل كلمة منها بحيث صار المجموع بيتا على حدة في كل شطرة منه تاريخ البناء ، وذلك سنة 1317 ، وطرز اسمه في أول كل كلمة من الشطرة الثانية ، وهي : ( ز ) زها بارق الشهباء والمنهل العذب ( ب ) * ( م ) مقاصفها يرتاح في شمها القلب ( ك ) كما شاء قلبي والهوى لي منهج ( ج ) * ( ن ) نهاني النهى عن غيه وله أصبو