محمد راغب الطباخ الحلبي

51

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

من المرحوم ولده والدي أنه كان في جيبه اثنتا عشرة مصرية فضية لما مات إلى رحمة اللّه . ولما انقطع إلى اللّه في بيته صارت الوزراء كأسعد باشا العظمي والموالي ووجوه البلدة كمحمد أفندي الطرابلسي وأحمد أفندي الكواكبي يأتون لزيارته والتبرك به وبتلاوته وسماع صوته الحسن ، وأهل العلم والصلاح كالشيخ عبد الكريم الشراباتي وكالشيخ أبي بكر الهلالي كلهم لهم فيه اعتقاد وحسن ظن . وكان إسماعيل باشا الوزير لما رتبه في الخطابة بجامعه كتب للدولة العلية وعمل له رتبة الخارج بتدريس الحسامية التي الآن تدريسها على محرر هذه الترجمة برتبة السليمانية ، فلم ينظر إليها ولم يلتفت وذلك لأجل أن يكون خطيب جامعه يصعد المنبر بكوجك رتبه لي . ولما مات قريبه السيد أحمد أفندي يحيى بيك زاده وذلك قبل وفاة المترجم بأربعين يوما خرج للجنازة وكانوا هيئوا قبر صاحبها ، وصادف قربه من قبر والدة صاحب الترجمة ، فلما وصل إلى قبر والده ضرب بعكازه الأرض وقال : يا قبير جاءك دبير ، ونزل من الجنازة وكتب وصيته بخطه ووضعها بجيبه واعتراه حمى الربع ، فليلة كانت وفاته واحتضر شرع في قراءة سورة يس وأتمها وشرع في كلمة التوحيد ثم في لفظ الجلالة ، وصار يحرك رأسه للذكر بها حتى دارت عمامته من وراء إلى قدام وانتقل إلى رحمة اللّه وذلك في جمادى سنة 1183 وله من العمر ست وسبعون سنة . ثم ذكر هنا نص وصيته وسنده في الطريق ويطول الكلام بذكر ذلك . وللأديب الشهاب أحمد الوراق قصيدة مقصورة يمدح بها المترجم مثبتة في تاريخ عبد اللّه آغا الميري وهي : بعيشك حادي أقف بالحمى * مطيك علّي أداوي الحشا وقف بي قليلا بتلك الربوع * فإني معنّى بعرب النقا وإني بهم لأخو حسرة * وإني عليهم شديد البكا سقى اللّه عهدا تقضى بهم * وجاد عليه سحاب اللقا عهود تقضت بسفح اللوى * بلذة عيش ونيل المنى برشف الثغور وضم الخصور * وطرد الكدور وجني الجنى ولثم الخدود وهصر القدود * وحصر الهنود « 1 » بغير احتشا

--> ( 1 ) لعل الصواب : النهود .