محمد راغب الطباخ الحلبي
508
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتداخل مع الحكام وصار عضوا في مجلس إدارة الولاية ، ثم تولى إفتاء حلب في نواحي سنة 1292 بعد الشيخ بكري الزبري ، فبقي في هذا المنصب نحو سنتين ، ثم عزل وأعيد الشيخ بكري إليه . وصار له درس في علم الحديث في الجامع الكبير كان يقرؤه أمام ضريح يحيى عليه السلام . وأخذ في اقتناء الكتب مخطوطها ومطبوعها ، فكان له خزانة كتب نفيسة . ولم يزل دائبا على الزراعة واقتناء الأملاك إلى أن توفي 1325 وعمره ثمانون سنة ، ودفن في تربة الصالحين . وكان أبيض اللون أشهل العينين مربوع القامة نيّر الشيبة تعلوه الحشمة والوقار ، خصوصا حينما يتعمم بالعمامة الخضراء ، فكان يزداد بها بهاء ووقارا مع نباهة ودهاء . وله مع جميل باشا والي حلب وقائع مشهورة ، وكان الولاة يحسبون له حسابا . وبنى مسجدا في وسط جادة الخندق ووقف له وقفا . ووقف على ذريته أملاكا واسعة . ووقف مكتبته التي قدمنا ذكرها ، بقيت عند ولده الحاج مراد أفندي إلى سنة 1343 ، فسعيت في نقلها إلى المدرسة الخسروية ، ثم نقلت مع بقية المكتبة العامة التي أسست هناك إلى المدرسة الشرفية الواقعة شرقي الجامع الكبير وذلك في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة وهي سنة 1345 ، وهي 600 مجلد ، ومن جملة نفائسها كتاب « بدائع الصنائع » في الفقه الحنفي الذي سعى ولده الموما إليه ومحمد أسعد باشا الجابري في طبعه في مصر في 7 مجلدات ، وقد ذكرت ذلك في ترجمة مؤلفه الإمام الكاساني المتوفى سنة 587 . ومن نفائس هذه المكتبة كتاب « العدة في شرح العمدة » [ عمدة الأحكام ] لأبي الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم الشافعي العطار في مجلدين ، وهو شرح العمدة للحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي ، وهو منقول عن نسخة المؤلف ، والنسخة محررة سنة 854 . وكتاب « تجريد المعقول وخلاصة جامع الأصول » لقاضي القضاة شرف الدين البارزي ، قرىء على مؤلفه سنة 717 وعليه خطه وخط من قرأه عليه وهو محمد بن سعد