محمد راغب الطباخ الحلبي

484

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكم في حشا الأيام من مدلهمة * قد ازدحمت فيها بنات المصائب هوى القمر الوهاج فاخبط معي الثرى * إذا لاح ضوء النجم بين الغياهب ووطّن على خوض المنيات أنفسا * تساوقها الآجال سوق النجائب فهن العواري استرجع الموت بعضها * وقصر البواقي ما جرى للذواهب أبعد حكيم الشرق تذخر عبرة * وما هو من بعد الرحيل بآيب حثوا فوق خديه التراب وأرسلوا * عليه سحابات الدموع السواكب ولو رفعوا فوق السماكين قبره * لما بلغوا من حقه بعض واجب لتبك عليه الصحف في كل معرك * إذا ما انتضى أقلامه كل كاتب فقد كان إن هز اليراع رأيته * يصول بأمضى من فرند القواضب ولم يك هيابا إذا حمس الوغى * ورفرفت الأعلام فوق الكتائب وكانت سجاياه كما شاءها الهدى * وشاءت لأهليها كرام المناقب ولا بدع أن تعزى الكواكب للعلا * وقد نسبته نفسه للكواكب سلوا حامليه هل رأوا حول نعشه * ملائكة من حارب حلف حارب وهل حملوا التقوى إلى حفرة الثرى * وساروا بذاك الطود فوق المناكب وهل أغمدوا في قبره صارما إذا * تجرد راع الشرق أهل المغارب فكم هزه الإسلام في وجه حادث * فهز صقيل الحد عضب المضارب أرى حسرات في النفوس تهافتت * لها قطع الأحشاء من كل جانب وما بعجيب أن ذا الدهر قلّب * إذا كان في أهليه كل العجائب أقول : قول الفاضل صاحب ( المنار ) في أوائل الترجمة إنه أنشأ جريدة ( الشهباء ) 1293 هو سهو ، والصواب أنه أنشأها سنة 1295 ، وهي أسبوعية رأيت العدد الثاني عشر منها عند أسعد أفندي العينتابي أحد وجهاء الشهباء ، وهو مؤرخ في 29 جمادى الثانية سنة 1295 . وقد تكلم على هذه الجريدة الأديب فليب دي طرازي في كتابه « تاريخ الصحافة العربية » . ثم عطلت هذه الجريدة ، فأصدر جريدة أخرى سماها ( الاعتدال ) رأيت العدد الأول منها عند الوجيه الموما إليه ، وهو مؤرخ في 5 شعبان سنة 1296 ه و 25 تموز سنة 1879 م . ولم يطل أمد هذه أيضا لخروج المترجم فيها عن حد الاعتدال وطعنه الشديد