محمد راغب الطباخ الحلبي

480

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ويغنيهم عن المحاكمة والتقاضي ، فإن احتيج في قضية إلى الحكومة يندب لها من يراه أهلا لها من الوكلاء المحامين ، وإن كانت عظيمة الشأن يندب نفسه ويحاكم المبطل حتى يحق الحق لصاحبه . وقد كان قصاد ذلك المركز يكادون يزيدون على قصاد دار الحكومة نفسها تستشيره في الشؤون الغامضة وتعتمد على رأيه . مقاومة الحكام له : ورث المترجم عن سلفه السادة الأمراء علو الهمة وقوة العزيمة وعدم المبالاة بالأخطار ، فهو من سلالة السيد إبراهيم الصفوي الأردبيلي المهاجر إلى حلب . وما حديث الصفوية في الإمارة بمجهول . بهذا كان رحمه اللّه تعالى لا يهاب الحكام ولا يداريهم مع أن حكومتهم في الحقيقة استبدادية . وهذا هو الذي أحبط أعماله في بلده وذهب بثروته . غاضب عارف باشا أحد ولاة حلب ، فأغرى بعض الناس أن يكتب إلى الآستانة شاكيا من سيئات الوالي شارحا لها ، فعلم الوالي بذلك ، فعمل مكيدة لحبس المترجم وضبط أوراقه وزوّر عليه ورقة سماها ( لائحة تسليم ولاية حلب إلى دولة أجنبية ) وطلب محاكمته عليها ، وحكم القانون في هذه الجريمة بالإعدام ، ولكنهم غلطوا في معاملته بالحبس وطلب الاستنطاق غلطا قانونيا ما كان ليخفى على المترجم ، فكتب إلى الآستانة كتابة مطولة يظهر فيها أن خروج حكومة الولاية عن حدود القانون هو من دلائل تحاملها عليه وتحريها ظلمه ، وطلب أن يحاكم في ولاية أخرى ، فأجيب طلبه وحوكم في بيروت ، فحكم ببراءته ، وما زال يتبع الوالي حتى عزل بعد عودته إلى حلب ، وكان هو أول من بشره بالعزل بواسطة قاضي الولاية . ثم إنه أخرجه من حلب بإهانة عظيمة لأنه أو عز إلى أصناف الفقراء الذين كانوا يسمون المترجم أباهم لنصرته إياهم ، فاجتمعوا عند داره بهيئات غريبة ، فترك أهله وخرج كالهارب وسافر إلى الآستانة ، وتبعه المترجم ليحاكمه ، ولكنه لم يكد يصل إليها حتى مات قهرا . وكان الشيخ محمد أبو الهدى أفندي الشهير من أعدائه ، ويقال إن السبب الأول في ذلك إباء الفقيد أن يصدق على نسب الشيخ أبي الهدى هذا ، وإن الشيخ أبا الهدى صار نقيب أشراف حلب وكانت هذه النقابة من قبل في آل الكواكبي . ومن آداب الفقيد العالية أنه كان هنا يثني على صفات الشيخ أبي الهدى الحسنة كالمروءة والكرم والذكاء والثبات ،