محمد راغب الطباخ الحلبي
464
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الأذكار وعقود الأنكحة والولائم التي تصنع عند الولادة المسماة بالعقيقة وعند الختان ، وكانت تقام له في ذلك الوقت بكثرة ، وفي المجتمعات التي تقام لسفر الحجاج والغزاة وقدومهم وغير ذلك . وهذا لعمري مقدرة ما بعدها مقدرة ، ومهارة ما وراءها مهارة ، وهذه أعطية من اللّه تعالى ، واللّه يخص من شاء من عباده بما شاء . وبعد وفاة الورّاق ووفاة أستاذه البشنك تفرد في صناعة هذا الفن في حلب المنشد الشهير أحمد عقيل ، وهو ممن أدركناه وسمعناه ، وكنا نتخيل به على مقتضى ما حدثنا عن طريقة البشنك والوراق ما كان عليه هذان من المهارة والحذاقة ونعجب من كثرة محفوظاته ولطيف استحضاراته ، ومع هذا فكان يذكر لنا أنه لم يدرك شأو أولئك وأنه حسنة من حسناتهم ، وبعد وفاته ، وليس العهد بها ببعيد ، انحط شأن هذا الفن في الشهباء من ذروة عليائه وتضاءلت أنوار ضيائه ، وللّه في خلقه شؤون . 1294 - الطبيب الشيخ أحمد الحكيم الإدلبي المتوفى سنة 1318 الشيخ أحمد ابن الشيخ طه بن محمد المشهور بالحكيم الإدلبي . ولد في إدلب سنة 1255 ، ونشأ في حجر أبيه الرجل الصالح فرباه تربية صالحة . ولما ترعرع لازم الشيخ عبد القادر أبا النور الكيالي في زاويته مدة فحصّل فيها قسما وافرا من العلوم العربية والدينية ، ثم لازم أخاه الشيخ عارف الكيالي في جامع الشيخ خليل فأخذ عنه من علوم القوم الأخلاقية ما فيه الكفاية ، وأخذ عنه الطريقة الرفاعية . وأخذ عن الشيخ المغربي المقيم في إدلب المشهور بالعلم والصلاح وانتفع به كثيرا . ثم انقطع إلى الشيخ حسين الكحيل فانتفع بعلمه وأجازه بالطريقة الشاذلية الزروقية . وما زال يتردد إلى أشياخه إلى أن انتقلوا إلى رحمة اللّه تعالى . وكان والده يتعاطى الطبابة هناك ، فتلقاها عنه كما تلقاها والده عن جده . وكان يطبب كأبيه وجده على مقتضى الطب القديم لأن الطب الحديث لم يكن منتشرا ، ثم أخذ من الطب الحديث بقسم وافر بمطالعة كتبه ومجلاته واجتماعه بحذّاق الأطباء ومذاكرته لهم في بيروت وحلب .