محمد راغب الطباخ الحلبي
462
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من لسيف أدعجيك سن * لم حرمت مقلتي الوسن « 1 » وهنا يتلاعب الوراق بالنفوس والأرواح ، فيدعها غارقة في بحار السرور سكرى من خمرة الطرب لا حراك بها ، مع أن صوته لم يكن بالصوت الحسن ، وإنما تلك الأصول والتصرف في الأنغام وتلك التنقلات المتناسبة مع بعضها حتى كأنها شيء واحد هي التي كانت تفعل في الألباب ما تفعله بنت الدنان في العقول . وبينما كان ينشد : يا بدر في جنح الغلس * عرج ركّابك والنفس سلطان جمالك مفترسي * ولك قوام يا ذا الغلام قولوا لحبي يرفق بي وإذا به قد انتقل منه على الطريقة التي قدمناها من التصرف في الأنغام إلى قوله وهو من قدّ من نظمه : باللّه يا كنز الكمال * ويا بديعا بالجمال عطفا على معنّى * يبكي بدمع يحكي دم وهنا ترى أيضا المناسبة ظاهرة بين قوله : ( قولوا لحبي يرفق بي ) وبين قوله : ( باللّه يا كنز الجمال إلخ ) ويجعلها مقول القول . وبينما تراه ينشد : قم نغنم اللذات * قد غاب واشينا وقد تجلى لنا * جمال ساقينا وإذا به قد انتقل من قوله : ( قم نغنم اللذات قد غاب واشينا ) وينشد من شغل آخر : إنّ ليل الصد ولى * وهلال السعد هلّا وبديع الحسن يجلى * في أويقات السعود ثم يرجع إلى قوله : ( قم نغنم اللذات قد غاب واشينا ) وهكذا ، وهذا النوع يسمى
--> ( 1 ) في الأصل : لماذا حرمت . . . والصواب ما أثبتناه كما يقتضيه الوزن وكما يغنى اليوم .