محمد راغب الطباخ الحلبي
436
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
له الفضل الكبير في سعيه في إبراز هذه الآثار إلى عالم المطبوعات ، وقد خدم في ذلك العالم الإسلامي خدمة جليلة ، فجزاه اللّه عن أعماله المبرورة ومساعيه المشكورة خيرا . وما زال ذلك دأبه وتلك طريقته ، مع كرم نفس وحسن أخلاق ويد مطلقة في سبيل البر والإحسان إلى أن توفي في مصر سادس ربيع الأول سنة 1316 ، رحمه اللّه تعالى وأمطر على جدثه صيّب العفو والرضوان . 1290 - الشيخ أحمد الزويتيني مفتي حلب المتوفى سنة 1316 الشيخ أحمد ابن الشيخ عقيل ابن الشيخ مصطفى بن أحمد بن عبد اللّه بن مصطفى العمري الشهير بالزويتيني ، ينتهي نسبه على ما رأيته في عمود النسب المحفوظ لديهم إلى أبي حفص عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ولد رحمه اللّه في شعبان سنة 1246 ، ولما ترعرع قرأ على والده وعلى الشيخ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني وعلى الشيخ صالح الصيجلي في العثمانية . وظهرت عليه من حين نشأته أمارات النجابة والنبالة ، وما زال مجدا في التحصيل عاكفا على المطالعة حتى مهر وبهر ، وأجازه والده إجازة عامة صادق عليها الأستاذ الترمانيني . وأخذ في التدريس في المدرسة الأحمدية في الفقه الحنفي وفي البهائية وفي الجامع الكبير ، فأعرب عن علم جم واطلاع واسع مع حسن تقرير وفصاحة لسان يعيه كل سامع ، ولا زال بعض من كان يحضر دروسه يحدث عنه ويطنب في ذلك مزيد الإطناب . وبالجملة فقد كان رحمه اللّه جبلا من جبال العلم وحسنة من حسنات الشهباء صارت تتيه به فخارا وتزين به جيد ذلك العصر . وكان له اليد الطولى في سائر العلوم المنقولة والمعقولة . وأما الفقه الحنفي وعلم التفسير فكان إليه فيهما المنتهى وهو المرجع في الشهباء . تولى أمانة الإفتاء تسع سنوات ، ثم لما عزل الشيخ بكري أفندي الزبري من إفتاء حلب عين بدله ، وذلك سنة 1304 ، وبقي في هذا المنصب إلى أن توفي . وصار متوليا على وقف المدرسة الشعبانية من سنة 1281 إلى حين وفاته أيضا ، وعمر في وقفه طاحونا كان خرابا واثنين وعشرين دكانا وخانين ، فحسنت واردات المدرسة