محمد راغب الطباخ الحلبي

433

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والعناية بالوعظ والإرشاد إلى أن توفي في صفر سنة 1314 ودفن في تربة الشيخ جاكير خارج باب المقام . 1287 - يحيى أفندي مفتي أنطاكية المتوفى سنة 1314 الشيخ يحيى أفندي مفتي أنطاكية ، عالم زمانه وإمام أهل وقته وأوانه . ولد سنة 1230 تقريبا ، ومنذ نشأ أقبل على العبادة والطلب ، فبرع وفاق ، واشتهر في الآفاق ، وتفنن في العلوم ، وبرع في فنّي المنطوق والمفهوم ، وأقبل الناس عليه ، للاستفادة منه والنظر إليه . وأخذ عن مشايخ ذوي رتب سامية ، أسانيدهم في الأخذ عالية . ولما رأوا منه المعرفة التامة ، أجازوه بالإجازة العامة . ثم ولي منصب الإفتاء بأنطاكية ، وله بإقليمها شهرة عالية ، وله معرفة بالسياسة قوية ، ومهارة بالألسنة الثلاث العربية والتركية والفارسية . ونظره في الأمور دقيق ، مقصود في الاستشارة لكل بعيد أو قريب أو عدو أو صديق . وفي سنة ثلاثمائة واثنتين بعد الألف جاء إلى حلب جميل باشا واليا عليها ، وكان له شدة عظيمة على أهل الرئاسة في حلب وما يتبعها من بقية الولاية ، فاضطر المترجم أن يخرج من محله وأن يخرج من الولاية ، فرحل إلى دمشق واتصل برؤوسها وولاتها وأكابرها وذواتها . وله محاضرة عجيبة وحافظة غريبة ، فكثيرا ما كان يستشهد تارة في العربية وتارة في التركية وتارة في الفارسية بأبيات لطيفة رقيقة ذات معان أنيقة . وله حكايات ونوادر تشهد له أنه في الأدب له المقام النادر ، ومعرفته في الشطرنج حظها وافر ، فكان كثيرا ما يلعب به مع الحكام والأكابر . وكانت لي معه الصحبة الوافرة والمحبة المتكاثرة ، والمباحثة والمذاكرة والمسامرة والمحاضرة . وقد أخبرني بأنه ولد في الشام حين كان أبوه بها مستقيما ، ثم عاد به أبوه إلى وطنه المذكور . ثم إنه لا زال في الشام يعلو مقامه وينمو احترامه ، إلى أن وقع بينه وبين حسين فوزي باشا بعض منافرة ، وكان قد عزل جميل باشا من حلب ، فرجع إلى وطنه وذلك سنة ألف وثلاثمائة وخمس أطال اللّه بقاه . ا ه . ( حلية البشر للبيطار ) . أقول : كانت وفاته كما كتب لنا من أنطاكية أول ليلة من رمضان سنة 1314 عن اثنين