محمد راغب الطباخ الحلبي

422

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقد ترجمه ابن أخته الأديب قسطاكي بك الحمصي في تاريخه « أدباء حلب في القرن التاسع عشر » وأورد له جملة من شعره فارجع إليه إن شئت . 1282 - الحاج مصطفى الأنطاكي الشاعر المتوفى حول سنة 1310 الحاج مصطفى بن عبد الوهاب بن مصطفى المعروف بالأنطاكي ، الحلبي المولد والمنشأ ، الشاعر المشهور ، أحد النابغين في الشعر المبرزين فيه . ولد في الشهباء بعد الستين والمائة والألف ظنا ، وتلقى العلوم العربية والأدبية في مبدأ عمره على فضلاء ذلك العصر ، فملأ منها ذنوبه واكترع منها كأسا رويا ، واجتنى من الآداب ثمرا يانعا ، ولمعت عليه بوارق الفضل في مدة يسيرة لما كان عليه من الذكاء وتوقد الذهن وسرعة الخاطر ، فأخذ في قرض الشعر واستخرج درره وصوغ عقوده ، وانقادت له المعاني وصارت طوع إرادته وعلى رؤوس أقلامه وأطراف أنامله . وفي عنفوان شبابه اقتعد غارب الاغتراب إلى بغداد لتعاطي التجارة بها لأنه من بيت عريق فيها ، وهناك ألقى عصا تسياره ، وسمع به فضلاء بغداد وأدباؤها ، فهرعوا إليه ، ولما بان لهم فضله وأدبه الجم التفوا حوله وصار حانوته سوق عكاظ ومجمع أهل الأدب والفضل . وأقام هناك مدة طويلة ، وراج أمر تجارته في مبدأ الأمر ، ثم أخذ الدهر في معاكسة آماله ، ولم يزل على ذلك إلى أن ذهب منه جل ماله ، ولم ترق له الإقامة في بغداد وهو على تلك الحال ، فاضطر إلى مغادتها وقصد دار الخلافة ، وكان قد شاع أمر الشيخ أبي الهدى الصيادي فيها وعظمت منزلته عند السلطان عبد الحميد الثاني وأصبح كعبة القصاد ومنتهى الآمال ، فحط رحاله لديه ، فأكرم نزله وقدر مكانته ومزيته وحسن به حاله ، وامتدحه المترجم بعدة قصائد من غرر الشعر . وبقي هناك إلى أن أدركته المنية في حوالي سنة 1310 . ولم تكن له عناية بجمع شعره ، فمزقته أيدي الزمان ، وهو جدير بالجمع والتدوين لسلاسة مبانيه وحسن معانيه ، وربما وجد شعره في بغداد وفي مكتبة الشيخ أبي الهدى لأنه كان خصيصا به في آخر عمره . وقد أثبت هنا ما وصل إلي من نظمه وقد جمعته من عدة مجاميع ومنه يعلم منزلته من الشعر ورسوخ قدمه فيه ، قال : إن هذا العذار في وجه من قد * فاق حسنا على بدور السماء