محمد راغب الطباخ الحلبي
414
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد ذكره السيد الدحلاني في تاريخه « إعلام الأعلام بأمراء البلد الحرام » فقال في حوادث هذه السنة : وتولى بعده ( بعد محمد رشدي باشا الشرواني ) تقي الدين باشا الحلبي ، وكان مفتيا في حلب كأبيه من قبله ، ثم وقعت فتنة في حلب اتهم بالتسبب لها ، فوقع بينه وبين أهل حلب تنافر ، فعزل من الفتوى وتوجه إلى دار السلطنة ودخل في سلك الملكية وأعطي رتبة الوزارة ، وترقى وولي ولايات ، منها بغداد وليها سنة واحدة بعد نامق باشا ، ثم عزل من بغداد وجاء إلى دار السلطنة ، ثم أعطي ولاية الحجاز سنة إحدى وتسعين بعد وفاة الشرواني ، فقدم في ذي القعدة من السنة المذكورة ، وفي شهر ذي القعدة من سنة أربع وتسعين عزل عنها منها . ا ه . أقول : ثم عين لبغداد للمرة الثانية ، وفي سنة 1304 استعفى وعاد إلى حلب فوصلها في 23 رجب كما ذكرته جريدة الفرات الرسمية ، فبقي مقدار شهرين ، ثم توجه إلى الآستانة ، وله فيها منزل فأقام فيه إلى أن توفي في رمضان سنة 1310 . ووقف كتبا كثيرا فيها المخطوط والمطبوع على المدرسة العثمانية بحلب وضعت مع الموقوفة من زمن الواقف ، وأرسل هذه الكتب من بغداد ، ووقف جميع أملاكه على المدرسة المذكورة . وشرط في كتاب وقفه أن يقرأ في كل يوم بعد صلاة الصبح ثلاثون جزءا من القرآن يقرؤها ثلاثون طالبا ، وشرط لكل قارىء ثلاثين قرشا في الشهر ، والعمل جار على ذلك إلى يومنا هذا ، رحمه اللّه تعالى وأجزل ثوابه . 1281 - جبرائيل بن عبد اللّه الدلّال المتوفى سنة 1310 ه و 1892 م ترجمه صاحب كتاب « الصحافة العربية » فقال : نشر قسطاكي بك الحمصي سنة 1903 في كتيّب عنوانه « السحر الحلال في شعر الدلّال » ترجمته فاقتطفنا منها ما يأتي وأضفنا بعض زيادات تناسب المقام : ولد في 2 نيسان سنة 1836 ، وهو سليل بيت كريم من أعرق بيوتات حلب في العز والجاه ، فنشأ في بيت أبيه عبد اللّه الدلال ومجلسه إذ ذاك منتدى الفضلاء ومثابة النبلاء ، يقصده أدباء الوقت وشعراؤه كفتح اللّه مرّاش ونصر اللّه الطرابلسي وسواهما . وفقد صاحب الترجمة أباه صغيرا فاعتنت شقيقته مادلينا بتربيته وهي من فاضلات النساء .