محمد راغب الطباخ الحلبي

41

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

1102 - الشيخ محمد البصيري المتوفى سنة 1180 له ترجمة موجزة في تاريخ المرادي ، وترجمه تلميذه الشيخ عبد الرحمن الحنبلي في ثبته « منار الإسعاد » ترجمة طويلة فقال : ومنهم ( أي من مشايخه ) شيخنا وبركتنا شيخ الإقراء وخاتمة القراء ، القدوة الصالح والمعلم الناصح ، إمام القراءات السبع والعشر ونخبة الأوان والعصر ، مقلد أعناق الطالبين درر القلائد ، وناشر أعلام الإفادة على الراغبين بنثر الفوائد ، من اجتباه اللّه لحفظ القرآن ، واصطفاه لتعليمه بالتحبير والضبط والإتقان ، الفاضل المحقق المقرئ الشيخ محمد الشهير بالبصيري ابن مصطفى بن حسين بن مصطفى بن حجيج بن موسى الخطيب ، التل حاصدي مولدا ، الحلبي وطنا ، الشافعي مذهبا رحمه اللّه تعالى . ولد سنة إحدى بعد المائة وألف ، وشهرته بالبصيري لكف بصره ، فقد كف وعمره خمس سنين ، غير أنه كان يعرف الضوء والأبيض والأحمر كما حققته من لفظه . وأصله من تل حاصد : قرية من قرى حلب . ورحل إلى دمشق عام أربعين ومائة وألف فأخذ القراءات السبع بمضمن الشاطبية والتيسير عن الشيخ علي كزبر بقراءته على الشيخ أحمد الأزهري الشهير بأبي قنب ، وهو عن العلامة الشيخ محمد البقري بسنده . وأخذ أيضا عن شيخنا وصديقنا الشيخ إبراهيم الشهير بالحافظ ابن الشيخ عباس بقراءته على السيد أسعد ابن المنير الدمشقي وهو عن شيخ الإسلام أبي المواهب الحنبلي بسنده . وقرأ هو والشيخ إبراهيم طريق العشرة بمضمن الدرة على العلامة الشيخ مصطفى الأزهري المصري الشهير بالعم ، ثم قرأ عليه أيضا طريق الطيبة عام أربعة وأربعين في رحلته الثانية بقراءته على أبي المواهب والشيخ محمد البقري . وأخذ أيضا عن الشيخ الفيومي المصري بقراءته على أبي المواهب والشيخ علي المنصوري عن الشيخ سلطان المزاحي رحمهم اللّه تعالى . وقد برع ومهر وتقدم على أقرانه وعاد إلى مدينة حلب بنية إحياء هذا الفن بها ، وقد حقق اللّه رجاءه فجد في الاجتهاد وأقرأ وأفاد ، وانتفع به خلق لا يحصون كثرة ، وأحيا القراءات بعد إماتتها ، ونشرها وأظهرها بعد إضاعتها ، فجزاه اللّه تعالى عن الإسلام خير الجزا ، وأناله الفردوس في دار الجزا . وقد حفظت عليه نصف الشاطبية أوائل قدومي إلى حلب ، وقرأت سورة البقرة إفرادا