محمد راغب الطباخ الحلبي

405

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إلى الإمام زين العابدين ، ونسب العائلة محفوظ لديهم إلى الآن والعهدة في ذلك عليه . 1276 - سيدي الوالد الحاج محمود أفندي الطبّاخ المتوفى سنة 1309 سيدي الوالد الحاج محمود أفندي ابن الشيخ هاشم ابن السيد أحمد ابن السيد محمد الطبّاخ . ولد رحمه اللّه سنة 1246 ، ولما ترعرع قرأ مبادئ الفقه على سيدي الجد ، وصار يأخذه معه إلى الزاوية الهلالية فيحضر معه مجالس الذكر ، وشيخ التكية وقتئذ الشيخ محمد الهلالي ابن الشيخ إبراهيم الهلالي ، وصار يحضر دروس الوعظ والفقه والتصوف على الشيخ محمد المذكور ثم على ولده الشيخ إبراهيم ، فنبت نباتا حسنا ونشأ نشأة صالحة ، وصار لديه من الفقه ما يكفيه في أمور دينه ودنياه . وكان سيدي الجد يتعاطى صنعة البصم المسماة بالبصمه جي كما قدمته في ترجمته ، فتعاطى سيدي الوالد هذه الصنعة أسوة بأبيه ، وظهرت عليه أمارات النجابة والحذق فيها ، فسلّمه سيدي الجد وهو في سن العشرين دار طباعته التي كانت ملاصقة لداره في محلة الجلّوم ، واعتزل في بيته على العبادة والتلاوة ومطالعة كتب القوم ، فقام سيدي الوالد بإدارة أشغالها وترتيب صنّاعها والبيع والشراء أحسن قيام ، ثم أذن له أن يتخذ لنفسه دار طباعة على حدة ، وأخذ حانوتا في سوق العبي صار يبيع فيه المناديل المطبوعة ، وصار يجلب من حماة وحمص والشام ما يباع في هذا السوق من البضاعة ، فنمت تجارته في مدة قليلة ، فاشترى سنة 1276 دارا عظيمة في محلة باب قنسرين مشتملة على دارين كبيرة وصغيرة ، باب الصغيرة من زقاق غير نافذ يعرف ببوابة بيت بيازيد ، وباب الكبيرة من بوابة تعرف بنا وهو يقابل الباب الثاني للبيمارستان الأرغوني ، وفي هذه الدار قاعة كبيرة ذات أو اوين ثلاثة مفروش صحنها بالرخام الأصفر ، وفي الوسط بركة صغيرة ، ويظهر أنه قد مضى على بنيانها نحو 300 سنة ، وفي هذه الدار كانت ولادتي . وفي نواحي سنة 1290 صار سيدي الوالد يتجر إلى بلاد الحجاز ، ويأخذ مناديل تسمى دجاج الحبش وملافع أشكالا متنوعة يطبعها في مطبعته ، ويأخذ معه أنواعا من بضائع هذه البلاد مثل البسط والصايات والقصب الذهبي والفضي المعروف بالتيل وهو