محمد راغب الطباخ الحلبي

395

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أسد اللّه على من يكون مدرسا للمدرسة سكنا وإسكانا في وقفية على حدة سنة 1166 ، وهي مغتصبة أيضا إلى الآن وللّه الأمر . 1272 - أخي الشيخ محمد الطبّاخ المتوفى سنة 1307 الشيخ محمد ابن الحاج محمود ابن الشيخ هاشم ابن السيد أحمد ابن السيد محمد الطبّاخ ، الحلبي الحنفي ، أخي وشقيقي . كان رحمه اللّه ممن أكرمه اللّه بالعلم وجمله بالحلم وزينه بالتقوى . ولد سنة 1267 ، وهو أكبر إخوتي وأول مولود لوالدي . وظهرت عليه أمارات النجابة والصلاح منذ نعومة أظفاره ، وكان سيدي الوالد يستصحبه معه إلى حضور مجالس الذكر في الزاوية الهلالية ، فنشأ على محبتها ومحبة العلم وأهله ، فأخذ في طلب العلم ، ولازم الشيخ محمد الرزّاز خطيب جامع العادلية ، فأخذ عنه علم القراءات وغير ذلك ، وقرأ على الشيخ بكري الزبري العلوم العربية ، وقرأ على الشيخ أحمد المرحوم الفرضي علم الفرائض ، وبرع في هذا العلم في مدة وجيزة ، وأخذ عن غيرهم من فضلاء ذلك العصر . وكان في أول نشأته مع ما عليه من الصلاح كثير التأنق في ملبسه ، يلبس الأثواب الحريرية التي كانت تجلب من بلاد الهند ، وقد كان سيدي الوالد يستجلبها من مكة وجدة لأنه كان يتعاطى التجارة إليها في كل سنة كما سيأتي في ترجمته ، فكان سيدي الأخ يلبس منها ما يروق له ، ثم إنه أعرض عن ذلك وأقبل على استكمال فضائل النفس ، ولازم الزاوية الكيّالية ، وشيخها إذ ذاك الشيخ حسن أفندي ابن الشيخ طه الكيالي ، فأخذ عنه الطريقة الرفاعية ولازمه ملازمة الظل لصاحبه ، وكانا متحدين في العمر ، وأخذا في مطالعة كتب السادة الصوفية ، وطالعا عدة كتب في الزاوية المذكورة ، وصار يختلي معه فيها في كل سنة أربعين ليلة على حسب عادة أهل الطريق ، وسافر معه إلى الباب لزيارة الشيخ عقيل المنبجي ولزيارة الشيخ أبي بكر الهوّار وغيرهما . ثم سافر معه هو وبعض مريديه إلى القدس على قدم التجريد وزاروا الأماكن المقدسة هناك ، وذلك في حدود سنة 1302 ، وصار لبسه في تلك المدة الأثواب من الكتان ، بل إنه حين سفره إلى القدس اتخذ جبة ذات رقع كثيرة لم تزل محفوظة عند ولده إلى الآن ، ولم يكن عمله هذا يشوبه شيء من الرياء أو