محمد راغب الطباخ الحلبي
341
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد بمدينة حلب في 29 يونيو سنة 1836 ( 1252 ه ) من أرومة طيبة الأصل ، ولما بلغ الرابعة من عمره أصيب بداء الحصبة ، وثقلت وطأتها عليه حتى كادت تودي به ، ثم منّ اللّه عليه بالشفاء ، إلا أنه بقي من آثارها في جسمه وبصره ما نغص عليه عيشه وأوهن قواه مدى العمر ، ولبث في حلب إلى أن يفع يتلقن القراءة ثم مبادئ العلوم ، إلى أن كانت سنة 1850 فسار به والده إلى أوروبا واستصحبه معه ، فتجول فيها مدة تنيف على السنة ، ثم رأى والده أن يطيل مكثه في فرنسا لضرورة دعت إلى ذلك ، فأرجعه إلى حلب وبقي فيها إلى سنة 1853 . ولما عاد والده من أوروبا في هذه السنة دعته مقتضيات تجارته إلى التعريج على بيروت ، فعرج عليها ، واستدعاه من حلب فسار منها إلى بيروت وأقام معه بها نحوا من سنة ، ثم عاد إلى مسقط رأسه وألقى به عصا التسيار مدة مديدة ، وأقبل يشتغل في خلالها بالأدب وهو الفن الذي كان قد ولع به منذ صبوته ، حتى إنه عرف له نظم على طريقة الصبيان نظمه وهو ابن تسع سنين ودونها . ولكنه لم يقصر درسه على الأدب وحده ، بل أقبل يدرس غيره من العلوم ، وكان يتخرج في كل علم منها على من يلقاه من الأساتذة . ولما رأى آخر الأمر أن علم الطب لا يبلغ أحد منه أربا ما لم ينل الإجازة في تعاطيه عملا ، وتيقن أن أعظم الإجازات اعتبارا في تلك الأيام ما كان صادرا منها من مدرسة باريز ، رحل في طلب ذلك إلى هذه المدينة حوالي سنة 1867 وأقام بها نحوا من سنتين يتردد على مدرسة الطب فيها إتماما لدروسه واستعدادا للامتحان ، ولكن صروف الدهر عاندته وخانته الجدود العواثر من وجوه أخرى ، فاعتراه من أسقام البدن وضعف البصر ما صرفه عن المثابرة على الدرس ، فلم يظفر بمراده من التقدم للفحص لنيل الإجازة ، بل اضطر أن يقفل راجعا إلى حلب وهو عليل ومكفوف البصر أو يكاد . ولم يزل مقيما بحلب إلى أن توفاه اللّه في أواسط سنة 1873 ( 1290 ه ) . أما تصانيفه فالمطبوع منها « غاية الحق » و « مشهد الأحوال » وكلاهما مطبوع في بيروت . وله ديوان سماه « مرآة الحسناء » أرسله بحياته إلى سليم البستاني فطبعه له في مطبعة المعارف في بيروت . أما الكتابان الأولان فقد سلك فيهما مسالك فلسفية وبث فيهما آراءه