محمد راغب الطباخ الحلبي

336

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولا تصنع ، بل كان بعيدا عن ذلك كل البعد . ولم يزل على هذه الحالة إلى أن توفي سنة 1290 ودفن في تربة لالا المعروفة بتربة البلاط الفوقاني ، وإلى الآن يثني عارفوه عليه ويلهجون بحسن سيرته وما كان عليه من التقشف والعبادة والعلم ، رحمه اللّه تعالى . وله شعر قليل في المواعظ وعلى لسان القوم لكنه ليس بشيء ولم أجد منه ما يصلح للتدوين . وله شرح على الأجرومية في النحو غريب في بابه ، فإنه يأتي بأمثلة فيها مواعظ وحكم نحو قوله بعد عن من حروف الجر : مثالها : ( بعد انتهاء آجالنا نسأل عن أعمالنا ) ، وبعد على : ( إذا انقضت الآجال نقدم على ما قدمنا من الأعمال ) ، وبعد في : ( حضور القلب في العبادة من علامات السعادة ) . ثم يأخذ في الكلام في هذه الأبحاث ، والشرح جميعه على هذا النسق ، وعندي منه نسخة بقلم الشيخ وفا الطيبي منقولة عن نسخة استنسخت عن خط المؤلف وهي في 234 صحيفة . وأخو المترجم اسمه الحاج محمود ، وقد كان رجلا صالحا متمولا طلق اليد كثير البر والإحسان لذوي رحمه وللفقراء والمساكين ، وكان خير مساعد لأخيه ، فإن الشيخ إسماعيل لما انقطع عن الدنيا وزهد فيها وأقبل على العبادة أنفق الكثير مما لديه من الثروة واستلم أخوه بقيتها ، فكان ما يحصل منها من الربح في التجارة لا يفي بنفقة زوجة أخيه الشيخ إسماعيل وأولاده ، فكان يتمم نفقاتهم من ماله طيب الخاطر منشرح الصدر . وكان يمد يد المعونة لمن قعدت به الأيام ورمته بالنكبات بعد أن كان من ذوي النعمة واليسار . وكان من انقطع من الغرباء أو الحجاج عن الوصول إلى بلده يحمله إليها ، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان . ومن آثاره الباقية أنه كان أوعز لإحدى قريباته المثريات أن تنشىء بركة كبيرة في جامع البلاط ، فقامت بالعمل ، ثم إنه بلط صحن الجامع من ماله . وكانت ولادته سنة 1268 ، وذهب إلى ربه راضيا مرضيا سنة 1320 ، وخلف عدة أولاد يتعاطون إلى الآن التجارة والزراعة .