محمد راغب الطباخ الحلبي
334
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هذا الوفائي ابن الوفا وأبو الوفا * هذا محط الجود والتأمين هذا بقية آل بيت المصطفى * يسري به التابوت بعد الحين هذا مخيّب كل باغ باسل * هذا مشجّع مهجة المسكين هذا مفيض الجود إن بخل الحيا * هذا مكيد الفاجر المغبون هذا منار الشرع والطرق التي * جليت بها بمطارف التحسين هذا المؤكد عندنا بوجوده * زهد الرشيد وعفة المأمون ساروا به للصالحين فبادروا * للقائه بالذكر والتأذين وعيون أهل الفضل عند فراقه * تحكي بأدمعها سحاب الجون شقوا به سوق الزحام كأنه * بدر يسير بأحسن التكوين وارحمة لحرائر قد صانها * في حجره بالأمن والتحصين تبكي عليه والصخور تجاوبت * من حولها بتأوه وأنين ومن الحجارة ما بكى لفراق من * أبكى من الشهباء أهل الصين هلا شجى منه الحمام وإنه * لهو الحميم لأهل هذا الحين خانت لسيدها الليالي فانثنت * سودا وهذا دأب كل خؤون حانت منيته فلو قبل الفدا * جئنا لفديته بلا تعيين لمن المحاريب الشريفة بعده * بقيت تئن بلوعة وشجون لمن المنابر كالعرائس تنجلي * بالوشي بعد خطيبها الميمون آلت لنا الأقلام بعد يمينه * أن لا تجر مدادها بيمين وعلى حمى الآداب والإنشا إذا * أزكى سلام مودع ميمون لا يشمت الحساد فيه فإنهم * من بعده ذاقوا عذاب الهون وليصبر الأحباب عنه إنه * لم يلف أول نازح وظعين فلكم دعت تلك المنية سيدا * فأجابها بالطوع والتأمين أخنت بنوح وابنه سام ولم * ترع الخليل لخلة وشؤون ورمت بذي القرنين أسهمها فلم * ينفعه ملك الأرض والترصين وبنو جذيمة بعدما جزموا بأن * لا يشربوا في الدهر كأس منون تركوا الخورنق والسدير وغادروا * ملك الكبير سدى بغير أمين والبهرميون الذين تبؤوا * سبأ بظل جنائن وعيون