محمد راغب الطباخ الحلبي
302
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
اطلعت على كتاب « شرح منظومة الشيخ حسن العطار في التشريح » تأليف الأستاذ السيد محمد الطيار الكيالي فوجدت أن الكتاب قد ألف قبل ( 63 ) سنة أي سنة 1277 هجرية ، وهو آخر كتاب عربي كتب في علم الطب القديم ، وأن الناظم جمع في أرجوزته معظم علم التشريح ، وزاد عليها فوائد علمية كثيرة تتعلق بمعرفة النبض ودلائله المرضية ، وفي وظائف الأعضاء والأجهزة الدموية ، وفي الروح وماهيتها ، ولكن بصورة مختصرة وغامضة لا يفهمها العارف بفنون الطب إلا بصعوبة . وأما الشيخ رحمه اللّه فقد شرح الغامض ، وفصل الموجز ، وأضاف إلى الفوائد حقائق علمية نافعة ، وذيل المنظومة برسالة في مفردات الطب مع بيان خواصها ومنافعها الأقرباذينية ، فجاء الكتاب مفيدا في محتوياته ، وسهلا في عباراته ، وجامعا في طياته خلاصة ما كتبه الأوائل في علمي التشريح والأقرباذين . وقد استرعت نظري ثلاثة أمور هي جديرة بالتقدير . أولا : إصابة النظر مع حسن الوصف وصحة التتبعات التشريحية التي تنطبق تماما على ما قرره الفن الحاضر ، مثال ذلك أن الناظم ذكر أزواج الأعصاب الدماغية مختصرا والشارح أبان ما نظم مفصلا فقال : إن الأعصاب قسمان : الأول ينبت من الدماغ ، والثاني من النخاع ، وصار الحال كذلك لأن الأعضاء على نوعين : منها ما هي بعيدة عن الدماغ ، ومنها ما هي قريبة منه ، وكل منها إما باطن أو ظاهر ، فما كان قريبا أو باطنا فالأعصاب الدماغية منبثة فيه ، وما كان بعيدا أو ظاهرا فالأعصاب النخاعية منبثة فيه . واعلم أن الدماغ مقسوم في طوله بنصفين وفي عرضه بثلاثة أقسام تسمى بطونا ، والمقدم منها ألين من الأوسط ، وهو ألين من المؤخر ، ويتصغر متدرجا إلى النخاع ، وينبت من المقدم مما يلي الجبهة زائدتان من كل نصف زائدة شبيهتان بحملتي الثدي بهما يكون الإحساس بالروايح ، وفي وسط الدماغ فيما بين المؤخر والمقدم منفذ يسمى ( الدروة ) جوهرة قريب الغشاء . واعلم أن الأعصاب الدماغية ثمانية أزواج ( في كتب الطب الحديثة هي اثنا عشر ) الأول ينبت من نصفي الدماغ عند جوار الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي ، فيكون في كل نصف فرد ، ثم يتيامن النابت منها يسارا ويتياسر النابت منهما يمينا ، ثم يلتقيان على تقاطع صلبيين ، ثم ينفذ النابت يمينا