محمد راغب الطباخ الحلبي

298

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فقد كان المترجم آية من آيات اللّه في العلم والعمل والذكاء وقوة الحافظة ، وظهر على يديه كرامات كثيرة . توفي رحمه اللّه مساء يوم الثلاثاء حادي عشر شهر شوال سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين ، ودفن من الغد في تربة كليب العابد المعروفة بالكليماتي خارج باب قنسرين ، وصلى عليه في الجامع الكبير الأموي الأستاذ الشيخ عبد اللطيف الهلالي ، وكانت له جنازة حافلة حضرها والي حلب الوزير عصمت باشا فمن دونه . ا ه . وترجمه الشيخ بكري الكاتب في مجموعته الكبيرة التي سماها « مراح الغيد وطوائر التغريد » وذكر له من المؤلفات غير ما ذكره ولده في ترجمته « بشائر النصر في نصائح أولي الأمر » ، و « رسالة في الحيض . وذكر أنه ولد سنة 1190 ، وبلغت قيمة مكتبته بعد موته أربعين ألفا مع أنها بيعت بغير أثمانها . وكان رحمه اللّه يحب اقتناء الكتب التي سمعنا أنه رأى كتابا يباع ولم يكن معه دراهم ، وكان عليه ثياب فنزع بعضها وباعه واشترى الكتاب في الحال . وكان رحمه اللّه زاهدا نقشبندي الطريقة ، يستتر في الطريق بجبته لئلا ينظر إلى ما يغضب اللّه تعالى ، يسعى في عمل الخير ولو على إتلاف نفسه ، جسورا في الدخول على الحكام . ومن تلامذته الذين نجحوا على يده الشيخ يحيى النعساني والشيخ عبد القادر الحبال . ا ه . ببعض حذف . وكان له نظم يسير ، ومما وجدت له في بعض المجاميع هذا التخميس : حللتم فؤادي فالهيام بكم يحلو * سلبتم رقادي والغرام بكم يعلو أيا من بذكراهم يلذ لي العذل * يمينا بكم أن لا أحول ولا أسلو ولو فتكت فيّ الآسنة والنبل لأنتم ضيا عيني ونور بصيرتي * وأنتم منائي في رخائي وشدتي سلوت الورى طرّا سواكم بجملتي * وكيف سلوّي عنكم يا أحبتي وما فيّ عضو من محبتكم يخلو طرحت الورى طرا سواكم وما السوى * سواكم غدا دائي وأنتم هو الدوا