محمد راغب الطباخ الحلبي
294
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الجرارة إلى قتال إبراهيم باشا ، وشاع أمر هذا الكتاب بين الأهالي ، ففترت لذلك عزائمهم وأثر ذلك فيهم تأثيرا عظيما . ولما خرج إبراهيم باشا من حلب عاد من الآستانة يوسف باشا واستقبله أهالي حلب استقبالا فخيما . ومن آثاره ثكنة بناها في قرية أبي قلقل تعرف به إلى الآن . وصنع مدفعين في بيته ، فوشى به بعض الناس إلى الحكومة فقال : نعم عمرت ثكنة وصنعت مدفعين من مالي وأرسلتهما إليها خدمة للحكومة لتضع هناك جندا يأمن الناس على أموالهم ومزارعهم من العربان القاطنين ثمة . وكان صاحب نفوذ عظيم ، فعينته الحكومة العثمانية متصرفا على أورفة بقصد إبعاده عن حلب ، وحوّل منها إلى معمورة العزيز ثم إلى متصرفية الموصل ، وهناك توفي على إثر مرض ألم به ودفن في الموصل وذلك سنة 1278 وله من العمر أربع وستون سنة . وترك إذ ذاك ما بين أملاك ونقود ومجوهرات ما ينيف عن مائة ألف ليرة ذهبا عثمانيا . وبعد وفاته اختلف أولاده فيما بينهم وكل واحد منهم وضع يده على ما أمكنه الوصول إليه من التركة وخبؤوا البعض منها عند الناس ، فضاعت بسبب ذلك وتمزق شمل هذه الثروة الطائلة وعاد أولاده فقراء بعد ذاك الغنى . وترجمه علامة العراق الشيخ محمود أفندي الألوسي في رحلته المسماة « غرائب الاغتراب ونزهة الألباب » وهي مطبوعة في بغداد ، قال : ومنهم ( أي ممن اجتمع بهم في رحلته إلى الآستانة ) من أخذ بضرع الشرف فارتضع منه ما شاء وحلب ، حضرة الحاج يوسف بك ابن شريّف بصيغة التصغير ، نخبة أهل حلب ، وهو من قوم أمجاد ، ولم أجتمع به يوم جاء مع علي باشا إلى بغداد ، ولا بعد أن صار متسلم البصرة وعاد منها ، وذلك لأمور طويلة الذيل لا ينبغي أن يكشف الغطاء عنها . ولما اجتمعت به في القسطنطينية رأيته ذا خبرة بالعلوم الأديبة ، ورأيت له من مكارم الأخلاق ما وددت أن يكون مثلها في بعض وجوه العراق ، فيا للّه تعالى دره من فتى عالي الجناب ، وإذا قلت قد أوتي يوسف شطر الحسن فلا عجاب . وحدثني المرحوم والدي تغمده اللّه برحمته أنه نزل في بعض أسفاره ضيفا عند جده ، فرأى من إكرامه إياه ما يشهد بعلو مجده ، وهذا الكعك من ذاك العجين ، وهذا الليث من ذاك العرين . وقد رجع إلى وطنه قبلي بأيام ، وبقدومه إليه استبشر على