محمد راغب الطباخ الحلبي
287
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إن هؤلاء الجماعة يمدحون الأغنياء للجائزة ، والمشايخ للتبرك والدعاء ، ومثلي ليمدحهم ، فوجب عليّ مدحهم ، وأنشد ارتجالا : ورب شداة كالحمير نواهق * بمختلف الأصوات من غير ضابط مزاهرهم دلت على نغماتهم * كما دلت الأرياح عن إست ضارط وكان في الحاضرين الوجيه الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي الجابري ، فنظم بيتين في الحال وأعطاهما عبد الكريم وهما : أرح عبد الكريم كرام قوم * من التعريض في نظم القريض وبدل هجوهم كرما بمدح * فهم مداح ذي الجاه العريض فاعتذر عند ذلك الحاج عبد الكريم وأرسل للشيخ عبد الحميد أفندي بهذه الأبيات : أيا مولى رقي رتب المعالي * على القمرين فضلا بالوميض تقبل عذر عبد قد رمته * بنو الآمال بالسهم الحضيض فلو وقفوا على مدح التهامي * لكان المدح فيهم من فروضي ولكن أسرفوا في صفع قحفي * وزفوني بفائضة المريض فأمطرهم سحابي مزن سلح * وحيتهم رياحي من محيض فلا عتبا عليّ هجاء قوم * يقيسون الذبابة بالبعوض وعبد الكريم بلّه كان رجلا ظريفا من العوام ، صاحب ملح ونوادر ، مشهورا بذلك يتناقل ملحه الطاعنون في السن إلى الآن ، وكان ذا ذكاء وفطنة ، وعني بقرض الشعر وصار عنده ملكة منه ، غير أن غالب شعره في الخلاعة والمجون ، فلم أستحسن إثبات شيء منه ، وبلغني أن له ديوانا لكني لم أعثر عليه بعد ، وكذلك لم أتمكن من الوقوف على تاريخ وفاته غير أنها كانت أواخر هذا القرن . وترجمه الأديب قسطاكي بك الحمصي في « أدباء حلب » وأشار إلى هذه النادرة ، لكنه لم يقف منها إلا على البيتين الأوليين ، وتتمة النادرة هي ما ذكرناه . ووجدت له في بعض المجاميع تشطيرا لبيتين وهما : عرضنا أنفسا عزت علينا * لها في ذروة العليا مكان