محمد راغب الطباخ الحلبي

284

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والصرف ، وهي دالة على فرط ذكائه وقوة التحقيق والتدقيق وسعة الاطلاع . وكان الشعر أقل مزاياه ، وكان سريع البديهة ينظم ساعة واحدة في معان مختلفة ما لا ينظمه غيره في عدة أيام ، إلا أنه لم يكن له اعتناء بجمعه وبقي مفرقا ، غير أن بعض تلامذته جمع كراسة صغيرة من شعره وهي مفتتحة بقصيدة نبوية قال في مطلعها : بجاه إمام الأنبياء أتوسل * ومن جوده الأوفى شفائي أؤمل وأعرض للجاه العريض شكايتي * وبثي وأحزاني وما أتحمل وأطلب منه كشف ضري وكربتي * وعلمي يقينا أنني لست أخذل فقد أعيت الآسي المجرب علتي * وما ينفع الآسي ودائي معضل ا ه ملخصا من قلم ولده الشيخ كامل أفندي ، وإنما اكتفينا منها بهذا المقدار اعتمادا منا أن يذكرها ولده بتمامها في الجزء الرابع من تاريخه . ورأيت للمترجم فيما عندي من المسودات أبياتا يمدح فيها إلياس ناقوس الطبيب المشهور في ذلك العصر ، وقد طرز اسمه ولقبه في أول كل بيت ، وهي : ا إن رمت حكمة بقراط وفطنته * ورمت تشفى من الأمراض والألم ل لا تلغ قول الذي أبدى العجائب في * طب المريض وإلا تغد في ندم ي يخفي تواضعه إفراط معرفة * وتلك أشهر من نار على علم ا آراؤه كلها في الطب ليس لها * عيب سوى أنها مشهورة الحكم س سل عنه دائي وما قاسيت ثم على * يديه زال الذي أشكو من السقم ن نام الأطباء عن دائي لجهلهم * واستيقظت عينه لي فانجلت غممي ا أجارني اللّه من هم أكابده * على يديه فأحياني من العدم ق قال الأطباء عنه قول ذي سعة * جهلا وذلك شأن الحاذق الفهم وو لو أصابوا طريق الطب لالتقطوا * من لفظه دررا في صورة الكلم س سارت بجهلهم الركبان واشتهروا * بالكذب وافتضحوا في العرب والعجم وترجمه الأديب الشاعر قسطاكي بك الحمصي في كتابه « أدباء حلب » ترجمة موجزة قال : وله شعر كثير منه قوله في مطلع قصيدة : قلب يجدّ به الغرام ويعبث * ويميته الحب المبيد ويبعث