محمد راغب الطباخ الحلبي

257

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

1211 - نصر اللّه الطرابلسي المتوفى في حدود 1256 نصر اللّه بن فتح اللّه بن بشارة الطرابلسي . ترجمه صاحب مجلة المشرق في الجزء الثالث منها ترجمة طويلة نقتضب منها ما يأتي ، قال : ولد نصر اللّه في حلب سنة 1770 ميلادية ، وقد كان أبوه أتى من طرابلس إلى حلب للتجارة فتوطنها وتأهل فيها ، فولد له المترجم . ولما ترعرع أخذ يدرس مبادئ العلوم على أدباء مدينته فأتقنها بوقت قريب ، ثم حمله حبه للمعارف إلى أن يتفرغ للدروس البيانية والآداب ، فحفظ بعد قليل شيئا من أشعار العرب ونوادرهم وأخبارهم ، وكان مع ذلك عذب اللسان خفيف الشمائل جميل الطلعة ، فرغب كبار الناس في مجالسته وأعجبوا برقة محاضرته . ودرس اللغة التركية والفارسية وتضلع منهما وصار ينظم الشعر فيهما . وممن اجتمع بهم ومدحهم بشعره يوسف لويس روسّو قنصل دولة فرانسة في حلب ، فكتب إليه من قصيدة يهنئه بعيد الفصح سنة 1808 : هو الماجد المفضال بالحزم والندى * ومن لم نجد في المكرمات له ندّا غمام همى بحر طمى أسد حمى * همام سما نحو السما فاضل أهدى وما روضة غناء لذ مقيلها * وهز الصبا النجدي أغصنها الملدا وسح عليها القطر والبرق منتض * مهنده البتار إذ بارز الرعدا وأكرمها فصل الربيع لحسنها * فألبسها من خير ترقيمه بردا ونرجسها أبدى وقوفا وهيبة * وغض لحاظا حينما نظر الوردا بأحسن منه منظرا عند نيله * وحين يلاقي الضيف أو يكرم الوفدا أمير إذا ما زرته ولقيته * ترى السعد والإقبال من حوله جندا وله في القنصل المذكور من قصيدة قدمها له لما فارق الشهباء : لقد شط قلبي يوم سارت حمولكم * بسفح قويق حين أظعانكم تحدى ودارت كؤوس اللثم عند وداعنا * وقد وخدت أيدي المطايا بكم وخدا لحى اللّه أيام النوى ما أمّرها * فما أقبلت إلا وشيبت المردا