محمد راغب الطباخ الحلبي
210
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وباد . وقال الغزالي طاب ثراه : من لا معرفة له بالهيئة فهو عنين في معرفة اللّه ، مع التفاتة إلى الموسقيريّ والأصول ، وجمع شتاب الشعب والأصول . فلله دره ما ألطف مذاقه ، وأهنأ للنفوس الأبية وفاقه . ومن الواجب على كل رئيس ، أن يصله بابن الحسن في مقالة ابن إدريس . ومقامه في فن الأدب صعب المرتقى ، وبيانه من خالص العربية منتقى ، يجمع إلى الحكمة حكمة شاردة ، ويثني إلى الفائدة فائدة زائدة ، فينطق لسانه بالقول الأحق ، وأحسن بيت أن يقال لمنشده صدق ، ومن ثم عز نظامه ، وزاده مجده واحترامه ، وينبئ عن جنى الشجرة الواحدة من ثمرها ، وعن نفاسة القلادة الشذرة من دررها . وهذه أبياته الأبيات ، وعروباته العربيات : بدا فأخجل بدرا * بدري وبالغصن أزرى وعنبر الخال يزكو * بورد خديه نشرا وغنج لحظيه أضحى * يعلم الناس سحرا ما رق قلبا لصب * لكنه رق خصرا فقلت مولاي رفقا * بمغرم فيك مغرى ملكت مصر فؤادي * وفيه شيدت قصرا فقال شأني عزيز * أليس لي ملك مصرا وهذه أيضا : بدر الكمال له في * منازل السعد مسرى وقد سما في ارتفاع * سما المحاسن قدرا فقلت والقد منه * يهتز ميلا وكسرا يا مالكا مصر قلبي * طولا وعرضا وقطرا قد صرت حاسب وقتي * في الحب جبرا وجذرا أدعى لساعات وصل * لديك صبحا وعصرا فقال سمتي بعيد * أليس لي ملك مصرا ومنهم صالح العصر والأوان ، سلطان الفضل وابن سلطان ، فاضل حرفته ملازمة العلماء الكرام ، وصنعته مجالسة الصلحاء العظام ، ودأبه نشر العلم والتقرير ، وهمته ضبط